الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 3103 3-بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ 326 \ 2975 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُمُ الْأَكْثَرُ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "هُوَ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ ". وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ إِلَى بِلَادِ الطَّاعُونِ وَخَرَجَ عَنْهَا. وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى رُجُوعِهِ مِنْ سَرْغَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَمَسْرُوقٍ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ: أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقُدُومُ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي هُوَ بِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ تَعَرُّضٌ لِلْبَلَاءِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ هُوَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ، وَإِنْ ظَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتَهُ، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْبِرَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدُوِّ " وَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاصْبِرُوا"، لَا سِيَّمَا وَالطَّاعُونُ قَدْ جَاءَ " أَنَّهُ وَخْزُ أَعْدَائِنَا مِنَ الْجِنِّ "، فَالطَّاعُونُ كَالطِّعَانِ، فَلَا يَنْبَغِي الْفِرَارُ مِنْهُمَا، وَلَا تَمَنِّي لِقَائِهِمَا.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية