الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 4689 553 \ 4524 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي لَفْظٍ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" : وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ : وَلَا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ . وَزَادَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِيهِ فِي "الْمُسْنَدِ" : يُنْزَعُ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ حِينَ يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الْإِيمَانُ مِنْهُ ؟ قَالَ: هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . وَرَوَى ابْنُ صَخْرٍ فِي "الْفَوَائِدِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِيهِمْ، فَذَكَرَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ، أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ... الْحَدِيثَ ". وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ . وَفِي لَفْظٍ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ: ( بَابٌ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قَالَ: "وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، عَنْ قَوْلِ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " . وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ"، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ... الْحَدِيثَ . وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ"، عَنْ عَمَّارٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُعَاذٌ: " اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنُ سَاعَةً " . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" : بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ، وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ؟ ثُمَّ قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ : أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَفِي لَفْظٍ : مِثْقَالُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَفِي لَفْظٍ: مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَفِي لَفْظٍ: مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَفِي لَفْظٍ : انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى، مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَفِي لَفْظٍ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفَعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ، فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ ، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي لَفْظٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ، مَا يَزِنُ شَعِيرَةً . ثُمَّ قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً . وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: " بَابُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ " ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ، وَقَالَ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، أَوْ أَحَدِهِمَا. وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: الْإِيمَانُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَكُلُّ هَذِهِ النُّصُوصِ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ، لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فِي أَنَّ نَفْسَ الْإِيمَانِ الْقَائِمِ [ق235] بِالْقَلْبِ، يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ، وَبَعْضُهُمْ أَرْجَحُ مِنْ بَعْضٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ :" أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ". وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: " بَابُ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، يَعْنِي صَلَاتَكُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ. وَأَقْدَمُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَطْمِيُّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قِيلَ: وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ ؟ قَالَ: إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ، فَذَلِكَ زِيَادَتُهُ، وَإِذَا غَفَلْنَا، وَضَيَّعْنَا وَنَسِينَا، فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ ". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: هَلُمُّوا نَزْدَدْ إِيمَانًا، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " اللَّهُمَّ زِدْنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا أَوْ قَالَ: فَهْمًا . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : الْإِيمَانُ نَزِهٌ، فَمَنْ زَنَى فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ لَامَ نَفْسَهُ وَرَجَعَ، رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ . وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ، زَادَهُمُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَيْضًا: عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا :" الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: " هَذَا الْإِسْلَامُ وَدَوَّرَ دَارَةً، وَدَوَّرَ فِي وَسَطِهَا أُخْرَى، وَقَالَ: هَذَا الْإِيمَانُ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، قَالَ: يَخْرُجُ الْإِيمَانُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشَعْثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إِلَيْهِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ، وَهُوَ أَشْبَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَأَخَذْنَاهُ مِمَّنْ قَبْلَنَا، قِيلَ لَهُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ إِذَنْ ؟! . وَقَالَ مَرَّةً وَسُئِلَ: " الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ " قَالَ : " أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا : فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ؟ قِيلَ: يَنْقُصُ، قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَزِيدُ إِلَّا وَهُوَ يَنْقُصُ " . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرًا، يَقُولُونَ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ " . وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَا تَقُلْ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: اسْكُتْ يَا صَبِيُّ! بَلَى، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ :" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ " . [وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ] . وَقَالَ الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ " ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي "مَنَاقِبِهِ". وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِلشَّافِعِيِّ: أَيُّ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: مَا لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِهِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً، وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً، وَأَسْنَاهَا حَظًّا. قَالَ الرَّجُلُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِيمَانِ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، أَوْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْإِيمَانُ عَمَلٌ لِلَّهِ، وَالْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ، ثُمَّ احْتُجَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا نَقَصَتْ أَمَانَةُ عَبْدٍ إِلَّا نَقَصَ إِيمَانُهُ . وَقَالَ وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، قَالَ : " لِيَزْدَادَ إِيمَانًا " . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ: " سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الْإِيمَانِ ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ "الرَّدِّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ". وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، [ق236] عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ: قَالَ هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ:" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ ". وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: " أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ " . وَصَحَّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي، وَلَا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ، وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ " وَنَحْوَهُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَمَلَ تَصْدِيقًا فِي قَوْلِهِ : وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ ، قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ، فَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ، لَوْ سَلِمَ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ، وَفِي الْحَقِّ مَا يُغْنِي عَنِ الْبَاطِلِ، وَلَوْ كُنَّا مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِالْبَاطِلِ وَيَسْتَحِلُّهُ، لَرَوَّجْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرْنَا بَعْضَ مَنْ أَثْنَى عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَكِنْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، كَمَا نَعُوذُ بِهِ مِنْ طَرِيقَةِ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَتَعْلِيلِهِ إِذَا خَالَفَ قَوْلَ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية