الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

        خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

        جزء صفحة
        الْمَطْلَبُ الْخَامِسُ: الْهِبَةُ مِنْ أَجْلِ الْإِثَابَةِ تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْ أَجْلِ الْإِثَابَةِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ: 1 - مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَدِلَّةِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ، فَعُمُومُهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْهِبَةِ مِنْ أَجْلِ الْإِثَابَةِ. 2 - أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَارِدُ عَنِ الصَّحَابَةِ، كَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 3 - وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ الْحِلَّ. وَاسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: قِيلَ: إِنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَجْهُ اخْتِصَاصِ الْخَطَابِ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ أَخْذَ الزَّائِدِ عَلَى مَا أَعْطَى نَوْعٌ مِنَ السُّؤَالِ، وَالسُّؤَالُ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِأَنَّ أَخْذَ الزَّائِدِ عَلَى مَا دَفَعَ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ، وَهِيَ لَا تَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَمْنُنْ بِعَطِيَّتِكَ وَعَمَلِكَ، وَلَا تَسْتَكْثِرْهُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخِطَابُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا تَضْعُفْ عَنِ الْخَيْرِ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنْهُ; لِأَنَّ تَمْنُنْ بِمَعْنَى تَضْعُفُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرِيَّةَ لَا يَرَوْنَ صِحَّةَ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ.

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية