الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ مَعْنَاهُ: يَتَصَدَّقُونَ. قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي: الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ; فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا- نُسِخَ مِنْهَا الْوَالِدَانِ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا: الصَّدَقَةُ غَيْرُ الْمَفْرُوضَةِ، وَهِيَ عَلَى النَّدْبِ، وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. وَقَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ : ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [التَّوْبَةُ: 122]. وَالْجِهَادُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ- فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، يَقُومُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ; كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَشَبَهِهَا، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى مَنْ يَفْجَؤُهُمُ الْعَدُوُّ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجِهَادِ إِلَى الْهُدْنَةِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَلَا يُكَفُّ عَمَّنْ يَجِبُ جِهَادُهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ، أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ فِي دَارِنَا، وَيَجِبَ أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ قِتَالِهِمْ، إِلَّا أَنْ يُعَجِّلُوا بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْجِهَادُ فَرْضًا عَلَى الصَّحَابَةِ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهِ خَاصَّةً. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : هُوَ تَطَوُّعٌ. وَقَوْلُهُ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ الْآيَةَ. هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ- مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التَّوْبَةُ: 36]، وَقَوْلُهُ: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [الْبَقَرَةُ: 191]. وَرُوِيَ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَيْنِ كِلَابٍ [خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]، فَلَقِيَا عَمْرَو بْنَ أُمِّيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُمَا كَانَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَقَتَلَهُمَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: قَتَلَهُمَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. عَطَاءٌ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، وَلَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَغْزُوا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا فِيهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية