الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى الْآيَةَ. قَالَ أَنَسٌ، وَغَيْرُهُ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ; أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا مَعَهَا فِي بَيْتٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَوْلُهُ: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ يَعْنِي: الْجِمَاعَ فِي الْفَرْجِ. وَأَجَازَهُ طَاوُوسٌ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَقَبْلَ الْغُسْلِ، إِذَا أَدْرَكَ الزَّوْجَ الشَّبَقُ، قَالَ: وَيَتَوَضَّأُ. وَأَرْخَصَ عِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَغَيْرُهُمَا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ نَحْوَ بَيْنِ الْفَخْذَيْنِ، وَشِبْهِهِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَنْعِ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ، حَائِضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَائِضٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ; فَرُوِيَ عَنْهُ إِبَاحَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْحَائِضِ، وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ : أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَبَاهُ، وَأَكْذَبَ مَنْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ. وَمُبَاشَرَةُ الْحَائِضِ جَائِزَةٌ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ، إِذَا انْتَفَى الْجِمَاعُ. وَأَقَلُّ الْحَيْضِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ حَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِمَا: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: أَقَلُّ الْحَيْضِ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ: عَشَرَةٌ. الْأَوْزَاعِيُّ : عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ بُكْرَةً، وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً، فَيَرَوْنَ أَنَّهُ حَيْضٌ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ. [وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ: خَمْسَةٌ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ: عَشَرَةٌ. ابْنُ حَبِيبٍ : أَقَلُّ الْحَيْضِ : خَمْسَةٌ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ: خَمْسَةٌ]، فَإِذَا كَثُرَ الْحَيْضُ; قُلَّ الطُّهْرُ، وَإِذَا قَلَّ الْحَيْضُ; كَثُرَ الطُّهْرُ. وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، وَيَمْتَنِعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا لِدَفْعَةٍ مِنْ دَمٍ، وَلَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ مِنْ طَلَاقٍ. وَالْبِكْرُ أَوَّلُ مَا تَرَى الدَّمَ تَجْلِسُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. مَالِكٌ : تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَيُمْسِكُ عَنْهَا زَوْجُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا تَقْضِي صَلَاتَهَا. عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، عَنْهُ: تَجْلِسُ قَدْرَ أَيَّامِ لِدَاتِهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. ابْنُ حَنْبَلٍ : تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَصَلِّي، [وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا. أَبُو حَنِيفَةَ : وَأَبُو يُوسُفَ : تَدَعُ الصَّلَاةَ عَشْرًا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي] عِشْرِينَ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ عَشْرًا، فَيَكُونُ هَذَا حَالُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الدَّمُ عَنْهَا. فَأَمَّا الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ; فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَيَّامِهَا الْمَعْلُومَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ مَالِكٍ، مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. الشَّافِعِيُّ : تَغْتَسِلُ إِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُهَا بِغَيْرِ اسْتِظْهَارٍ. وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَغَيْرُهُمَا، وَرُوِيَ كَرَاهَتُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. ابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَأْتِيهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا. وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي مَسَائِلِ: الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ عَلَى حَمْلِهَا فِي «الْكَبِيرِ» . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ : قَالَ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي: فِي الْفَرْجِ، أَبُو رَزِينٍ : مِنْ قُبْلِ الطُّهْرِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ : مِنْ قُبْلِ التَّزْوِيجِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية