الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً أَيْ: عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: {النَّاسُ} هَهُنَا: نُوحٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ. وَقِيلَ: آدَمُ وَحَوَّاءُ . أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : كَانَ الْخَلْقُ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْإِسْلَامِ، إِذْ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ كَالذَّرِّ. ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْكُفْرِ. وَقَوْلُهُ: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ: لِيَحْكُمَ الْكِتَابُ، وَقِيلَ: لِيَحْكُمَ اللَّهُ. وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ أَيْ: مَا اخْتَلَفَ فِي الْكِتَابِ إِلَّا الَّذِينَ أُعْطُوهُ. وَقِيلَ: مَا اخْتَلَفَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الَّذِينَ أُعْطُوا عِلْمَهُ. بَغْيًا بَيْنَهُمْ أَيْ: لَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا لِلْبَغْيِ. وَقِيلَ: عَنَى: مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ السَّبْتِ، وَالْقِبْلَةِ، وَغَيْرِهِمَا. فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَقِّ، وَذَكَرَ الْهِدَايَةَ لِلِاخْتِلَافِ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْحَقِّ; لِأَنَّ الْعِنَايَةَ بِذِكْرِ الِاخْتِلَافِ أَشَدُّ، فَقُدِّمَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِلِاخْتِلَافِ أَنَّهُ بَاطِلٌ. الْفَرَّاءُ : هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْآيَةِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَمَعْنَى {بِإِذْنِهِ} : بِعِلْمِهِ. قَوْلُهُ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ : {أَمْ} : مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنَى: (بَلْ) . وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ الْآيَةَ; أَيْ: وَلَمْ تُمْتَحَنُوا بِمِثْلِ مَا امْتُحِنُوا بِهِ، فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا، فَاسْتَدْعَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الصَّبْرِ، وَوَعَدَهُمْ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالنَّصْرِ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . و {لَمَّا} بِمَعْنَى: (لَمْ) ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا تَوَقُّعًا; لِأَنَّهَا تَعْقُبُ (قَدْ) ، إِذَا قُلْتَ: (قَدْ خَرَجَ زَيْدٌ) وَأَنْتَ تَتَوَقَّعُ خُرُوجَهُ; قِيلَ: (لَمَّا يَخْرُجُ) . وَرُوِيَ: أَنَّ هَذَا نَزَلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمْرُ الْأَحْزَابِ. وَقِيلَ: هِيَ تَعْزِيَةٌ لِلْمُهَاجِرِينَ حِينَ تَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَهَاجَرُوا. وَمَعْنَى (الْمَثَلِ) هَهُنَا: الصِّفَةُ. وَمَعْنَى {زُلْزِلُواْ} : خُوِّفُوا، وَحُرِّكُوا. وَقَوْلُهُ: مَتَى نَصْرُ اللَّهِ : عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ، وَقِيلَ: إِنَّهُمُ اسْتَبْطَئُوا النَّصْرَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهَ بِصِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِ: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ . وَمَعْنَى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ أَيْ: ذُو كُرْهٍ. الْكِسَائِيُّ : الْكُرْهُ: مِنْ نَفْسِكَ، وَالْكُرْهُ: مَا أُكْرِهْتَ عَلَيْهِ. وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ : {وَعَسَى} مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ، وَالْقُعُودِ عَنْهُ. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقَالَ: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ أَيْ: بِاللَّهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيْ: وَصَدٌّ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَيْ: أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ : أَنْ يَكُونَ (الصَّدُّ) و(الْكُفْرُ) مَعْطُوفَيْنِ عَلَى {كَبِيرٌ} ؛ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ كُفْرًا. وَجَعَلَ الْفَرَّاءُ أَيْضًا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعْطُوفًا عَلَى الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا، وَهُوَ بَعِيدٌ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ: هَلْ يَجُوزُ فِيهِ الْقِتَالُ؟وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى (الْهَاءِ) فِي {بِهِ} عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ عَطْفَ الظَّاهِرِ عَلَى الْمُضْمَرِ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ عَلَى: كُفْرٍ بِاللَّهِ، أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى: (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ كَبِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ) ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ بُعْدٌ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَإِخْرَاجُهُمْ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ خِلَالِ الْكُفْرِ; فَالْوَجْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا. وَقَوْلُهُ: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ أَيْ: وَالْكُفْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَيُّهَا السَّائِلُونَ- أَعْظَمُ إِثْمًا مِنَ الْقَتْلِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا : سُمُّوا مُهَاجِرِينَ; لِأَنَّهُمْ يَهْجُرُونَ أَهْلَهُمْ وَقَوْمَهُمْ. و(الْجِهَادُ) : مَأْخُوذٌ مِنَ (الْجُهْدِ) ؛ وَهُوَ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْمَشَقَّةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية