الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا : فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقَدْ حَكَمَ بِذَلِكَ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمَسَائِلُ الرِّضَاعِ وَمَا يَحْرُمُ مِنْهُ مَذْكُورٌ فِي (النِّسَاءِ) [23]. وَتُجْبَرُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ زَوْجِهَا الَّتِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ مَالِكٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الشَّرَفِ اللَّاتِي لَا تُرْضِعُ مِثْلُهُنَّ، فَذَلِكَ عَلَى الْأَبِ. أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا، فَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَقَبِلَتْ; فَلَا أَجْرَ لَهَا. وَلَا تُجْبَرُ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا عَلَى رِضَاعِ وَلَدِهَا مِنَ الَّذِي طَلَّقَهَا، إِلَّا أَلَّا يَقْبَلَ غَيْرُهَا، فَتُجْبَرُ عَلَى إِرْضَاعِهِ بِأَجْرِهَا، وَهِيَ أَحَقُّ بِرِضَاعِهِ مِنْ غَيْرِهَا إِنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ; إِذِ الرَّضَاعُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ. وَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الَّذِي تَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ رَضَاعُ وَلَدِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ; لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا، وَعِصْمَتُهُ غَيْرُ زَائِلَةٍ عَنْهَا. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَدِيمًا، فَوَجَدَ مَنْ يُرْضِعُ لَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ; فَذَلِكَ لَهُ; إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْأُمُّ بِذَلِكَ; فَتَكُونُ أَحَقَّ. وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْمَعْنَى: وَعَلَى الْوَارِثِ أَلَّا يُضَارَّ. وَالنَّفَقَةُ مِنْ مَالِ الْأَبِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ; فَهُوَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا: أَنَّ عَلَى الْأُمِّ أَنْ تُرْضِعَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ، وَكَانَ لَهَا مَالٌ; فَرَضَاعُهُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا. الشَّافِعِيُّ : لَا يَلْزَمُ الرَّضَاعُ إِلَّا وَالِدًا أَوْ جَدًّا وَإِنْ عَلَا. أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ رَضَاعِهِ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ عَلَى مَقَادِيرِ مَوَارِيثِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلْيٌ; فَفِي بَيْتِ الْمَالِ. الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرِ، وَغَيْرُهُمْ: رَضَاعُهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ. ابْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ : نَفَقَةُ الْيَتِيمِ عَلَى الْعُصْبَةِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي «الْأَسَدِيَّةِ» : أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا نَسْخُهَا. النَّحَّاسُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ لَهَا: أَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ مَالِ الْمُتَوَفَّى نَفَقَةَ حَوْلٍ، وَالسُّكْنَى، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ; نَسَخَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْوَارِثِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية