الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا : مَكَّةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَ (الْمُسْتَضْعَفُونَ) هَهُنَا قَوْمٌ أَسْلَمُوا وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا عَلَى الْهِجْرَةِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، وَغَيْرِهِ. وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا أَيْ: مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِنَا، وَيَسْتَنْقِذُنَا مِنْ أَعْدَائِنَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا : دُخُولُ (كَانَ) ; لِيَدُلَّ عَلَى لُزُومِ الصِّفَةِ. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ الْآيَةَ. ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي الْقِتَالِ وَهُمْ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ; كَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَأَمْرِهِمْ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ . السُّدِّيُّ: هُمْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الْقِتَالِ; فَلَمَّا فُرِضَ; كَرِهُوهُ. مُجَاهِدٌ : هُمْ يَهُودُ. قَالَ الْحَسَنُ : هِيَ فِي الْمُؤْمِنِينَ; لِقَوْلِهِ: يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَهِيَ عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ مِنَ الْمَخَافَةِ، لَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ. وَقِيلَ: هُوَ وَصْفٌ لِلْمُنَافِقِينَ، وَالْمَعْنَى: يَخْشَوْنَ الْقَتْلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا يَخْشَوْنَ الْمَوْتَ مِنَ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ: أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً أَيْ : عِنْدَهُمْ، وَفِي اعْتِقَادِهِمْ. وَقِيلَ: (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى (بَلْ) ، وَقِيلَ : هِيَ لِلْإِبَاحَةِ; أَيْ: كَيْفَمَا قُلْتُمْ فِيهِمْ; فَأَنْتُمْ مُصِيبُونَ. لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَيْ: إِلَى أَنْ نَمُوتَ بِآجَالِنَا. وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ : (الْبُرُوجُ) : الْقُصُورُ. السُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُ: هِيَ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ، وَمِنْهُ: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَ (الْمُشَيَّدَةُ) : الْمُزَيَّنَةُ بِالشِّيدِ; وَهُوَ الْجِصُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ. الزَّجَّاجُ: (مُشَيَّدَةٌ) : مُطَوَّلَةٌ. قَتَادَةُ: قُصُورٌ مُحَصَّنَةٌ. وَ (الْمُشَيَّدُ) وَ (الْمَشِيدُ) سَوَاءٌ، وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ، وَقِيلَ: إِنَّ (الْمُشَيَّدَ) : الْمُطَوَّلُ، وَ (الْمَشِيدُ) : الْمَطْلِيُّ بِالشِّيدِ. وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْآيَةَ: هَذَا مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ، عَنِ الْحَسَنِ. الزَّجَّاجُ : هُوَ مِنْ صِفَةِ الْيَهُودِ. ابْنُ عَبَّاسٍ : (الْحَسَنَةُ) : مَا أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَ (السَّيِّئَةُ) : مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا: يَعْنِي: السَّرَّاءُ وَالضَّرَّاءُ، وَالشِّدَّةُ وَالرَّخَاءُ، وَالْخِصْبُ وَالْجَدْبُ. وَمَعْنَى مِنْ عِنْدِكَ : بِسُوءِ تَدْبِيرِكَ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: بِشُؤْمِكَ، عَنِ الزَّجَّاجِ ، وَغَيْرِهِ. لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا : لَا يَفْهَمُونَ. مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ : (الْحَسَنَةُ) وَ (السَّيِّئَةُ) مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَمَعْنَى فَمِنْ نَفْسِكَ : فَبِذَنْبِكَ، وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ: الْأُمَّةُ، قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَالسُّدِّيّ ُ، وَغَيْرُهُمَا، وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِلْإِنْسَانِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (الْحَسَنَةُ) هَهُنَا: الطَّاعَةُ، وَ (السَّيِّئَةُ) : الْمَعْصِيَةُ; إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ; لَكَانَ: (مَا أَصَبْتَ) ; إِذْ هُوَ بِمَعْنَى الِاكْتِسَابِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْحَسَنَهُ الطَّاعَةَ ، وَالسَّيِّئَةُ الْمَعْصِيَةَ فِي نَحْوِ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا . وَقِيلَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرَ حَذْفِ الْقَوْلِ; كَأَنَّ الْمَعْنَى : يَقُولُونَ: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ. وَقِيلَ : إِنَّ أَلِفَ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَفَمِنْ نَفْسِكَ؟. مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ : أَعْلَمَ اللَّهُ ـ تَعَالَى ـ أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ طَاعَةٌ لَهُ. فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا أَيْ: حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ. وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ : هَذَا فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ; أَيْ: يَقُولُونَ إِذَا كَانُوا عِنْدَكَ: أَمْرُنَا طَاعَةٌ. فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ أَيْ: أَحْكَمَتْ بِلَيْلٍ مِنْ مَعْصِيَتِكَ غَيْرَ الَّذِي قَالَتْهُ بِالنَّهَارِ حِينَ كَانَتْ عِنْدَكَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ أَنْتَ; أَيْ: بَدَّلُوا قَوْلَكَ وَحَرَّفُوهُ. وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ أَيْ: يُثْبِتُهُ فِي صَحَائِفِ أَعْمَالِهِمْ; لِيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ. الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى: يُنْزِلُهُ عَلَيْكَ فِي الْكِتَابِ. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أَيْ لَا تُخْبِرْ بِأَسْمَائِهِمْ، عَنِ الضَّحَّاكِ; يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية