الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ : مَوْضِعُ (كَيْفَ) نَصْبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، التَّقْدِيرُ : (كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ؟) ، أَوْ رَفْعٌ عَلَى تَقْدِيرِ : (كَيْفَ صَنِيعُهُمْ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ؟) . مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ : مَنْ رَفَعَ; فَعَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي (فَعَلُوهُ) ، وَالتَّقْدِيرُ : (مَا فَعَلَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) ، [وَمَنْ نَصَبَ; جَعَلَ النَّفْيَ بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَابِ; لِتَمَامِ] الْكَلَامِ عَلَى: (مَا فَعَلُوهُ) ، فَأَشْبَهَ الْإِيجَابَ بِذَلِكَ. وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ : (اللَّامُ) : لَامُ الْجَوَابِ، تَقَعُ فِي جَوَابِ (لَوْ) ، كَمَا تَقَعُ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ لَامِ الِابْتِدَاءِ: أَنَّ لَامَ الِابْتِدَاءِ لَا تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ الْمُبْتَدَأِ إِلَّا فِي بَابِ (إِنَّ) خَاصَّةً. وَقَوْلُهُ: لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ : مَنْ ضَمَّ اللَّامَ; أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى مَعْنَى (مَنْ) ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: (لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) لَيْسَ يَعْنِي بِهِ رَجُلًا بِعَيْنِهِ، وَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ; أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى لَفْظِ (مَنْ) فَوَحَّدَهُ. وَمَنْ قَرَأَ: (تَكُنْ) بِالتَّاءِ; فَعَلَى لَفْظِ (الْمَوَدَّةِ) ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ; فَعَلَى مَعْنَاهَا; لِأَنَّهَا وَالْوُدَّ سَوَاءٌ، وَحَسُنَ ذَلِكَ; لِلْحَائِلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَ (الْمَوَدَّةِ) . (فَأَفُوزُ) : مَنْ رَفَعَهُ; فَعَلَى أَنَّهُ تَمَنَّى الْفَوْزَ، كَأَنَّهُ قَالَ: (يَا لَيْتَنِي أَفُوزُ فَوْزًا عَظِيمًا) ، وَمَنْ نَصَبَ; جَعَلَهُ جَوَابًا، وَالْمَعْنَى: (إِنْ أَكُنْ مَعَهُمْ; أَفُزْ) ، وَالنَّصْبُ فِيهِ بِإِضْمَارِ (أَنْ) ; لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ، التَّقْدِيرُ : (يَا لَيْتَنِي كَانَ لِي حُضُورٌ فَفَوْزٌ) . وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : مَوْضِعُ (لَا تُقَاتِلُونَ) : نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ (لَكُمْ) ، التَّقْدِيرُ : (أَيُّ شَيْءٍ لَكُمْ تَارِكِينَ الْقِتَالَ؟) ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَنَصْبُهُ عِنْدَ الْفَرَّاءِ عَلَى مَعْنَى خَبَرِ (كَانَ) ، كَأَنَّهُ قَالَ: (لِمَ كُنْتُمْ تَارِكِينَ الْقِتَالَ؟) . (الظَّالِمِ أَهْلُهَا) : نَعْتٌ (لِلْقَرْيَةِ) ; لِلْعَائِدِ مِنْ نَعَتِهَا، وَوَحَّدَ; لِأَنَّهُ لَا ضَمِيرَ فِيهِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى مُوَحَّدٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ; لَمْ يَجُزِ اسْتِتَارُهُ; لِأَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، فَلَا يَسْتَتِرُ فِيهِ الضَّمِيرُ، كَمَا لَا يَسْتَتِرُ فِي الْفِعْلِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. (إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) : (فَرِيقٌ) : ابْتِدَاءٌ، وَ (مِنْهُمْ) : نَعْتٌ لَهُ، وَ (يَخْشَوْنَ) خَبَرُ الِابْتِدَاءِ. أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ : الْجَزْمُ ظَاهِرٌ، وَمَنْ رَفَعَ; فَعَلَى إِضْمَارِ الْفَاءِ ، وَهُوَ قَلِيلٌ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا فِي الشِّعْرِ; نَحْوَ قَوْلِهِ: [مِنَ الْبَسِيطِ] مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ..................... وَأُمَّا [ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ]; فَمَنْ رَفَعَ; احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ; أَيْ: ثُمَّ هُوَ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ، فَعَطَفَ الْجُمْلَةَ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْزُومِ وَفَاعِلِهِ، فَكَأَنَّهُ عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْجَزْمَ، ثُمَّ نَقَلَ الْحَرَكَةَ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْكَافِ، ثُمَّ حَرَّكَ الْهَاءَ بِالضَّمِّ عَلَى أَوَّلِ حَالِهَا، وَأَبْقَى الضَّمَّةَ فِي الْكَافِ; كَمَا قَالَ : [مِنَ الْبَسِيطِ] إِنَّ ابْنَ الْأَحْوَصِ مَعْرُوفًا فَبَلِّغْهُ فِي سَاعِدَيْهِ إِذَا رَامَ الْعُلَا قِصَرُ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (رَسُولًا) أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً; لِأَنَّ (أَرْسَلْنَاكَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا; بِمَعْنَى: ذَا رِسَالَةٍ. وَقَوْلُهُ : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ : رَفْعُهُ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ; أَيْ: أَمْرُنَا طَاعَةٌ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ نَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية