الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: (يُسْرِعُونَ) وَيُسْرِعُونَ: مُتَقَارِبَانِ. سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا فَرِيقٌ سَمَّاعُونَ; فَيَرْتَفِعُ بِالِابْتِدَاءِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَمَذْهَبُ الْأَخْفَشِ: أَنَّهُ مُرْتَفِعٌ بِـ (مِنْهُمْ)، وَأَنَّ الْإِخْبَارَ وَقَعَ بِأَنَّ السَّمَّاعِينَ مِنْهُمْ، وَ يُحَرِّفُونَ : صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: سَمَّاعُونَ ، وَلَيْسَ بِحَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي يَأْتُوكَ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَأْتُوا لَمْ يَسْمَعُوا، وَالتَّحْرِيفُ إِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ يَشْهَدُ وَيَسْمَعُ، فَيُحَرِّفُ، وَالْمُحَرِّفُونَ مِنَ الْيَهُودِ بَعْضُهُمْ، لَا كُلُّهُمْ; وَلِذَلِكَ كَانَ حَمْلُ الْمَعْنَى عَلَى: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا فَرِيقٌ سَمَّاعُونَ; أَشْبَهَ. يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ : يَقُولُونَ : حَالٌ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي يُحَرِّفُونَ . وَتَخْفِيفُ (السُّحْتَ) وَضَمُّهُ سَوَاءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ، وَ (السُّحْتُ) بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ مِنْ (سَحَتَ) . (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ): مَنْ رَفَعَ ; فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَوْضِعِ (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ: قُلْنَا لَهُمْ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالْآخَرُ: الِاسْتِئْنَافُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلَى الْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ فِي (النَّفْسِ) ; لِأَنَّ الْمُضْمَرَ فِي (النَّفْسِ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَنَّ النَّفْسَ هِيَ مَأْخُوذَةٌ بِالنَّفْسِ; فَالْأَسْمَاءُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى (هِيَ) . وَمَنْ نَصَبَ ; عَطَفَ عَلَى اللَّفْظِ. وَمَنْ خَصَّ ( الْجُرُوحَ) بِالرَّفْعِ ; فَعَلَى الْقَطْعِ مِمَّا قَبْلَهَا، وَالِاسْتِئْنَافِ بِهَا، وَمَنْ نَصَبَ ; عَطَفَ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمَنْصُوبَةِ. وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا : (مُصَدِّقًا) الْأَوَّلُ: حَالٌ مِنْ (عِيسَى)، وَ (مُصَدِّقًا) الثَّانِي: مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ (الْإِنْجِيلِ) . وَهُدًى وَمَوْعِظَةً : مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ: (مُصَدِّقًا)، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: (فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ : مَنْ قَرَأَهُ بِلَامِ (كَيْ) ; فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ ; أَيْ: وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ لِيَحْكُمَ أَهْلُهُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى الْأَمْرِ; فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ . وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ جَعَلَ شَرِيعَتَكُمْ وَاحِدَةً; لِيَبْلُوَكُمْ. وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ : (أَنْ): بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمُ فِي (وَاحْذَرْهُمْ)، وَهُوَ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ، أَوْ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ : مَنْ رَفَعَهُ; فَعَلَى مَعْنَى: يَبْغُونَهُ; فَحَذَفَ الْهَاءَ، كَمَا حَذَفَهَا أَبُو النَّجْمِ فِي قَوْلِهِ: (مِنَ الرَّجَزِ) قَدْ أَصْبَحَتْ أَمُّ الْخِيَارِ تَدَّعِي عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ فِيمَنْ رَوَى (كُلُّهُ) بِالرَّفْعِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَفَحَكَمُ الْجَاهِلِيَّةِ حُكْمٌ يَبْغُونَهُ؟ فَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ. وَمَنْ قَرَأَ: (أَفَحَكَمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) ; فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: (أَفَحَكَمَ الْجَاهِلِيَّةِ) ; [إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْسَ الْحَكَمِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحُكْمُ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَفَحُكْمَ حَكَمِ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟])، وَالْمُرَادُ بِالْحَكَمِ: الشِّيَاعُ وَالْجِنْسُ، إِذْ لَا يُرَادُ بِهِ حَاكِمٌ بِعَيْنِهِ، وَجَازَ وُقُوعُ الْمُضَافِ جِنْسًا، كَمَا جَازَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا»، وَشِبْهُهُ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ( تَرَى) مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَ (الَّذِينَ) فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ: مَفْعُولٌ، وُ (يُسَارِعُونَ): حَالٌ، وَقَوْلُهُ: (يَقُولُونَ): جُمْلَةٌ مُتَّبِعَةٌ صِلَةَ (الَّذِينَ) . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ( تَرَى) الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَيَكُونُ (يُسَارِعُونَ): فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَ (يَقُولُونَ): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَمَنْ قَرَأَ: (فَيَرَى) ; بِالْيَاءِ; فَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ، دَلَّتْ عَلَيْهِ الْحَالُ، التَّقْدِيرُ: فَيَرَى رَأْيَهُمْ، وَ (الَّذِينَ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَمِثْلُ إِضْمَارِ الْفَاعِلِ قَوْلُكَ: (إِذَا كَانَ غَدًا فَائْتِنِي) ; أَيْ: إِذَا كَانَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ فِي غَدٍ; فَائْتِنِي. أَبُو عَلِيٍّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ: (الَّذِينَ) ; وَالْمَعْنَى: يَرَوْنَ أَنْ يُسَارِعُوا، فَحُذِفَ (أَنْ)، مِثْلُ قَوْلِهِ: [مِنَ الطَّوِيلِ ] أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أَحْضُرُ الْوَغَى ..................... قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ؛ فَالْفَاعِلُ: الْمُخَاطَبُ، وَ (الَّذِينَ): مَفْعُولٌ. (يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ): مَنْ قَرَأَ بِوَاوٍ وَالرَّفْعِ; عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ، وَمَنْ نَصَبَ; عَطَفَ عَلَى: (أَنْ يَأْتِيَ) ; التَّقْدِيرُ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، وَأَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَقَوْلُهُ: (أَنْ يَأْتِيَ): بَدَلٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى; لِأَنَّ مَعْنَى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ : [ فَعَسَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ] . وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ (حَبِطَتْ): لُغَةٌ، وَالْكَسْرُ هُوَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ. وَالْقَوْلُ فِي (مَنْ يَرْتَدِدْ): مَذْكُورٌ فِي الْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ مِنَ الْأُصُولِ. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ : نَعْتَانِ لِ(قَوْمٍ)، وَلَوْ قُرِئَ بِنَصْبِهِمَا عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَدْحِ; لَجَازَ. (وَهُمْ رَاكِعُونَ): حَالٌ; أَيْ: يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ فِي حَالَ رُكُوعِهِمْ، هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ، وَمَنْ جَعَلَهَا عَامَّةً; كَانَ قَوْلُهُ: (وَهُمْ رَاكِعُونَ): جُمْلَةً مَعْطُوفَةً. (وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ): مَنْ جَرَّ (الْكُفَّارَ) ; عَطَفَهُ عَلَى: (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ; وَالْمَعْنَى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَمِنَ الْكَفَّارِ، فَفَسَّرَ الْمَوْصُولَ بِقَوْلِهِ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبْلِكُمْ) ; لِأَنَّ فِرَقَ الْكُفَّارِ الثَّلَاثَةَ قَدْ كَانَ مِنْهُمُ الْهُزْؤُ وَاللَّعِبُ، فَلَوْ فَسَّرَ الْمَوْصُولَ بِـ (الْكُفَّارِ) خَاصَّةً; لَعَمَّ الْجَمِيعَ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَغْلَبُ فِي (الْكُفَّارِ) أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْمُشْرِكِينَ; احْتِيجَ إِلَى الْبَيَانِ. وَمَنْ نَصَبَهُ ; عَطَفَهُ عَلَى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا) . (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ): تَعَدَّى (نَادَى) بِالْجَارِّ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ (دَعَا)، فَتَعَدَّى تَعَدِّيهِ، وَقَدْ قَالَ: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ [فُصِّلَتْ: 33]، وَقَالَ فِي نَادَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [مَرْيَمُ: 3 ].

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية