الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ يَعْنِي: شَدَائِدَهُ; يَعْنِي: عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: فِي جَهَنَّمَ، كَمَا قَالَ: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ [إِبْرَاهِيمُ:] 17. وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ; أَيْ: بِالْعَذَابِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وَقِيلَ: لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ. أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ; أَيْ: يَقُولُونَ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ يُعَذِّبُهُ: (لَأُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ). وَجَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ، وَ (الْهُونِ) وَ (الْهَوَانِ): سَوَاءٌ. وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى ; أَيْ: وَاحِدًا وَاحِدًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مُنْفَرِدٌ عَنْ أَهْلِهِ، وَهُوَ جَمْعُ (فَرِيدٍ). كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَعْنِي: حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ. وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ ; أَيْ: مَا مَلَّكْنَاكُمْ. لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ; أَيْ: تَقَطَّعَ مَا كَانَ بَيْنَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَرُوِيَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ. إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى : (الْفَلْقُ): الشَّقُّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الشَّقُّ الَّذِي فِي الْحَبَّةِ وَالنَّوَاةِ. الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ فَلْقُ الْحَبَّةِ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وَالنَّوَاةِ عَنِ النَّخْلَةِ. ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَى (فَالِقُ): خَالِقُ. وَتَقَدَّمَ: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أَيْ: مِنْ أَيْنَ تُقْلَبُونَ عَنِ الْحَقِّ؟ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ (الْإِصْبَاحِ): مَصْدَرُ (أَصْبَحَ); وَالْمَعْنَى: شَاقُّ الضِّيَاءِ عَنِ الظَّلَامِ. وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا أَيْ: يَسْكُنُ فِيهِ. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا : (الْحُسْبَانُ): جَمْعُ (حِسَابٍ); كَـ (شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ (حَسَبْتُهُ)، وَالْمَعْنَى: وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ذَوَا حُسْبَانٍ; يَعْنِي: أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ فِي مَنَازِلِهِمَا لَا يُغَادِرَانِهِ. الضَّحَّاكُ: الْمَعْنَى: يَدُورَانِ بِحِسَابِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالشُّهُورِ، وَالسِّنِينَ. مُجَاهِدٌ: حُسْبَانٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَعَنْهُ أَيْضًا: يَدُورَانِ فِي قُطْبٍ كَقُطْبِ الرَّحَى. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ : (الْإِنْشَاءُ): الِابْتِدَاءُ عَلَى غَيْرِ احْتِذَاءٍ، وَ ( النَّفْسُ الْوَاحِدَةُ): آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (فَمُسْتَقَرٌّ): فِي الْأَرْضِ، (وَمُسْتَوْدَعٌ): فِي الْأَصْلَابِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: (مُسْتَقَرٌّ): فِي الْأَرْضِ، وَ (مُسْتَوْدَعٌ): عِنْدَ اللَّهِ. عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا: (مُسْتَقَرٌّ): فِي الرَّحِمِ، وَ (مُسْتَوْدَعٌ): فِي الطَّلَبِ. ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالنَّخَعِيُّ: (مُسْتَقَرٌّ): فِي الرَّحِمِ، وَ (مُسْتَوْدَعٌ): فِي الْقَبْرِ. الْحَسَنُ: (مُسْتَقَرٌّ): فِي الدُّنْيَا، (وَمُسْتَوْدَعٌ) فِي الْقَبْرِ]،وَعَنْهُ أَيْضًا: (مُسْتَقَرٌّ): فِي الْقَبْرِ، وَ (مُسْتَوْدَعٌ): فِي الدُّنْيَا. وَمَنْ فَتَحَ الْقَافَ مِنْ (فَمُسْتَقَرٌّ); فَعَلَى مَعْنَى: لَكُمْ مُسْتَقَرٌّ، وَمَنْ كَسَرَهَا; فَعَلَى مَعْنَى: فَمِنْكُمْ مُسْتَقِرٌّ. وَمَعْنَى فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ: كُلَّ صِنْفٍ مِنَ النَّبَاتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ. فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا : (خَضِرًا) بِمَعْنَى: أَخْضَرَ. حَبًّا مُتَرَاكِبًا : بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. و(الْقِنْوَانُ): جَمْعُ (قِنْوٍ); وَهُوَ الْعِذْقُ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ; وَهِيَ الْكِبَاسَةُ; وَهِيَ عُنْقُودُ النَّخْلِ)، وَ (الْعَذْقُ); بِفَتْحِ الْعَيْنِ: النَّخْلَةُ، وَقِيلَ: (الْقِنْوَانُ): الْجُمَّارُ. وَ دَانِيَةٌ : قَرِيبَةُ الْمُتَنَاوَلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: مِنْهَا دَانِيَةٌ وَمِنْهَا بَعِيدَةٌ; فَحُذِفَ. وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ أَيْ: وَأَخْرَجْنَا بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ. وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ : قَالَ قَتَادَةُ: وَرَقُهُ مُشْتَبِهٌ، وَطَعْمُهُ غَيْرُ مُتَشَابِهٍ. وَقِيلَ: تَشَابُهُ أَوْرَاقِهَا: أَنَّ وَرَقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْغُصْنِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ. وَقِيلَ: مِنْهُ مَا يَشْتَبِهُ فِي الطَّعْمِ، وَمِنْهُ مَا لَا يَشْتَبِهُ فِي الطَّعْمِ. انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ : (يَنْعِهِ) نُضْجِهِ وَبُلُوغِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ (يَانِعٍ); كَـ (تَاجِرٍ وَتَجْرٍ).

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية