الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ : قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ. ابْنُ جُبَيْرٍ: (الظَّاهِرُ): مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النِّسَاءُ: 22]، وَ (الْبَاطِنُ): الزِّنَا. ابْنُ زَيْدٍ: (الظَّاهِرُ): التَّجَرُّدُ فِي الطَّوَافِ، وَ (الْبَاطِنُ): [الزِّنَا، وَقِيلَ: (الظَّاهِرُ): الزِّنَا، وَ (الْبَاطِنُ) ]: الْأَخْدَانُ. وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ يَعْنِي: أَنَّ إِبْلِيسَ يُوحِي إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ; يَقُولُ لَهُمْ: قُولُوا لَهُمْ: كَيْفَ تَعْبُدُونَ رَبًّا وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي يُوحِي ذَلِكَ مَرَدَةُ فَارِسَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ مَرَدَةِ قُرَيْشٍ. أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ مَعْنَاهُ: أَوَمَنْ كَانَ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ]، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يَعْنِي: الْإِيمَانَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْقُرْآنُ. كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ يَعْنِي: الْكَافِرُ، وَالْمَعْنَى: كَمَنْ هُوَ فِي الظُّلُمَاتِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: كَمَنْ مَثَلُهُ مَثَلُ مَنْ هُوَ فِي الظُّلُمَاتِ. وَيُرْوَى: أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَبِي جَهْلِ [بْنِ هِشَامٍ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَبِي جَهْلٍ]; رُوِيَ: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ رَمَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَرْثٍ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ حَمْزَةُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَغَضِبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَتَى أَبَا جَهْلٍ، فَعَلَاهُ بِقَوْسٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَأَسْلَمَ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا [الْمَعْنَى: وَكَمَا زَيَّنَا لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ; كَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا; لِيَمْكُرُوا فِيهَا، فَقَوْلُهُ: (مُجْرِمِيهَا): مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِ(جَعَلَ)، وَ (أَكَابِرَ): الثَّانِي، وَ (جَعَلَ): بِمَعْنَى: (صَيَّرَ). قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الْعُلَمَاءَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرُّؤَسَاءُ وَالْعُظَمَاءُ. و(الْمَكْرُ): الْحِيلَةُ فِي مُخَالَفَةِ الِاسْتِقَامَةِ، وَهُوَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجَزَاءُ عَلَى مَكْرِ الْمَاكِرِينَ، وَأَصْلُهُ: الْفَتْلُ، فَالْمَاكِرُ يَفْتِلُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ; أَيْ: يَصْرِفُ عَنْهَا. وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ أَيْ: وَبَالَ مَكْرِهِمْ رَاجِعٌ عَلَيْهِمْ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ. وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ أَيْ: مِثْلُ مَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى مِنَ الْآيَاتِ. اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ . أَيْ: بِمَنْ هُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا، وَمَوْضِعٌ لَهَا. سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ يَعْنِي: ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ; وَالْمَعْنَى: سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا عِنْدَ اللَّهِ صَغَارٌ. الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ مِنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: صَغَارٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ أَيْ: يُوَفِّقُهُ لَهُ، وَيُزَيِّنُهُ عِنْدَهُ. وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا : (الْحَرَجُ): الشَّدِيدُ الضَّيِّقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ : أَيْ: كَأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَتَكَلَّفُ الصُّعُودَ فِي السَّمَاءِ مِنْ ضِيقِ صَدْرِهِ. كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ : أَصْلُ (الرِّجْسَ) فِي اللُّغَةِ: النَّتَنُ. ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الْعَذَابُ. مُجَاهِدٌ: (الرِّجْسَ): مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِسْلَامُ. وَالْقَوْلُ فِي: (دَارُ السَّلَامِ); كَالْقَوْلِ فِي سُبُلَ السَّلَامِ [الْمَائِدَةُ: 16]. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ إِضْلَالِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ يَعْنِي: مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ أَحَدِهِمْ إِذَا مَرَّ بِوَادٍ فِي سَفَرِهِ: أَعُوذُ بِرَبِّ هَذَا الْوَادِي مِنْ جَمِيعِ مَا أَحْذَرُ; فَهَذَا اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ، وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِهِمْ: أَنَّ الْإِنْسَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْجِنَّ يَقْدِرُونَ عَلَى دِفَاعِ مَا يَحْذَرُونَهُ عَنْهُمْ. وَقِيلَ: اسْتِمْتَاعُهُمْ بِهِمْ: تَزْيِينُهُمْ لَهُمْ، وَإِغْوَاؤُهُمْ إِيَّاهُمْ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْنَى كَوْنِ هَذَا الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ: تَقْرِيرُ الضَّالِّينَ وَالْمُضِلِّينَ، وَتَوْبِيخُهُمْ عَلَى أَعْيُنِ الْعَالَمِينَ. وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا يَعْنِي: الْمَوْتَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ، وَقِيلَ: أَجَلُ الْحَشْرِ. خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَيْ: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي عَذَابِهِمْ; لِأَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِغَيْرِ النَّارِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مِقْدَارِ مَحْشَرِهِمْ وَمُحَاسِبَتِهِمْ; فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ; فَـ (مَا) عَلَى هَذَا بِمَعْنَى: (مَنْ). وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ الْوَقْفَ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهَا تُوجِبُ الْوَقْفَ فِيمَنْ لَمْ يَمُتْ; إِذْ قَدْ يُسْلِمُ. وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ الْمَعْنَى: وَكَمَا فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ مَا ذَكَرْنَاهُ; نَجْعَلُ بَعْضَ الظَّالِمِينَ أَوْلِيَاءَ بِعْضٍ فِي النَّارِ. ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى: نُسَلِّطُ ظَلَمَةَ الْجِنِّ عَلَى ظَلَمَةِ الْإِنْسِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: نَجْعَلُ ظَلَمَةَ الْجِنِّ أَوْلِيَاءَ لَظَلَمَةِ الْإِنْسِ. وَقَوْلُهُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ قَالَ الضَّحَّاكُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِرْسَالِ رُسُلٍ مِنَ الْجِنِّ. ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ بَلَّغُوا قَوْمَهُمْ مَا سَمِعُوهُ مِنَ الْوَحْيِ، كَمَا قَالَ: وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الْأَحْقَافُ: 29]. وَقِيلَ: لَمَّا كَانَتِ الْجِنُّ مِمَّنْ يُخَاطَبُ وَيَعْقِلُ; قَالَ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ وَإِنْ كَانَتِ الرُّسُلُ مِنَ الْإِنْسِ، وَغُلِّبَ الْإِنْسُ فِي الْخِطَابِ، كَمَا يُغَلَّبُ الْمُذَكَّرُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ. قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا يَعْنِي: أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّ الرُّسُلَ جَاءَتْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا. ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا أَيِ: الْأَمْرُ ذَلِكَ، وَ (أَنْ): مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَمَعْنَى (بِظُلْمٍ): بِشِرْكٍ، [وَالْمَعْنَى: لَمْ يَكُنْ لِيُعَاجِلَ قَوْمًا بِشِرْكِهِمْ، فَيُعَاقِبَهُمْ بِهِ قَبْلَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ. وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ مُهْلِكَ الْقُرَى بِشِرْكِ] مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ; فَهُوَ مِثْلُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فَاطِرُ: 18]. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ. وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أَيْ: وَلِكُلِّ عَامِلٍ بِطَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَقَوْلُهُ: وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ أَيْ: يُبَدِّلُ غَيْرَكُمْ مَكَانَكُمْ; كَمَا تَقُولُ: (أُعْطِيكَ مِنْ دِينَارِكَ ثَوْبًا). إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ يَعْنِي: مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَهُوَ مِنْ (أَوْعَدْتُ) فِي الشَّرِّ، وَمَصْدَرُهُ: (الْإِيعَادُ)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ (وَعَدْتُ); عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: السَّاعَةَ الَّتِي فِي مَجِيئِهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، فَغُلِّبَ الْخَيْرُ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ. وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أَيْ: بِفَائِتِينَ. قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ : (الْمَكَانَةُ): الطَّرِيقَةُ; وَالْمَعْنَى: اثْبُتُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، عَلَى وَجْهِ التَّهَدُّدِ. ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ: الْمَعْنَى: عَلَى نَاحِيَتِكُمْ، الزَّجَّاجُ: عَلَى تَمَكُّنِكُمْ، الْقُتَبِيُّ: عَلَى مَوْضِعِكُمْ. مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ أَيْ: مَنْ يَسْتَحِقُّ عَاقِبَتَهَا الْجَمِيلَةَ؟ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا : [فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ; وَهُوَ: وَجَعَلُوا لِأَصْنَامِهِمْ نَصِيبًا]، دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ. وَمَعْنَى (ذَرَأَ): خَلَقَ، وَأَصْلُهُ: الظُّهُورُ، [فَكَأَنَّهُ إِظْهَارُ الْخَلْقِ بِالِاخْتِرَاعِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِظُهُورِ] الشَّيْبِ: (الذُّرْأَةُ). مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَجْعَلُونَ لَهُ جُزْءًا، وَلِشُرَكَائِهِمْ جُزْءًا، فَإِذَا ذَهَبَ مَا لِشُرَكَائِهِمْ; عَوَّضُوا مِنْهُ مَا لِلَّهِ، وَإِذَا ذَهَبَ مَا لِلَّهِ; لَمْ يُعَوِّضُوا مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالُوا: اللَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ. ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا إِذَا اخْتَلَطَ شَيْءٌ مِمَّا جَعَلُوهُ [لِأَوْثَانِهِمْ بِمَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى; رَدُّوهُ، وَإِذَا اخْتَلَطَ شَيْءٌ مِمَّا جَعَلُوهُ لِلَّهِ ]; لَمْ يَرُدُّوهُ. قَتَادَةُ: كَانُوا إِذَا أَصَابَتْهُمْ سِنَةٌ أَخَذُوا مَا لِلَّهِ، فَنَحَرُوهُ، وَأَكَلُوهُ، وَأَنْفَقُوهُ عَلَى شُرَكَائِهِمْ، وَلَمْ يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا جَعَلُوهُ لِلْأَوْثَانِ. ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ إِذَا ذَبَحُوا مَا لِلَّهِ; ذَكَرُوا عَلَيْهِ اسْمَ آلِهَتِهِمْ، وَإِذَا ذَبَحُوا مَا لِآلِهَتِهِمْ; لَمْ يَذْكُرُوا عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ [الْمَعْنَى: وَكَمَا زُيِّنَ لِهَؤُلَاءِ أَنْ جَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا، وَلِآلِهَتِهِمْ نَصِيبًا، كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ]; أَيْ: أَنْ قَتَلَ شُرَكَاؤُهُمْ أَوْلَادَهُمْ. مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُ: الْمَعْنَى: زَيَّنَتْ لَهُمُ الشَّيَاطِينُ قَتْلَ الْبَنَاتِ، وَخَوَّفَتْهُمُ الْعَيْلَةَ. الْفَرَّاءُ، وَالزَّجَّاجُ: (شُرَكَاؤُهُمْ) هَهُنَا: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَخْدِمُونَ الْأَوْثَانَ، وَقِيلَ: هُمُ الْغُوَاةُ مِنَ النَّاسِ. وَمَعْنَى: لِيُرْدُوهُمْ : لِيُهْلِكُوهُمْ. وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ : (الْحَرْثُ): الزَّرْعُ، الَّذِي جَعَلُوهُ لِأَوْثَانِهِمْ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ، وَ (الْأَنْعَامُ): مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْبَحِيرَةِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا. وَقِيلَ: كَانُوا يُحِلُّونَ الْحَرْثَ لِخِدْمَةِ أَوْثَانِهِمْ، وَيُحَرِّمُونَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا : قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: السَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ، وَقِيلَ: يَعْنِي: الْحَامِيَ. وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ يَعْنِي: مَا ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ، وَقِيلَ: يَعْنِي: مَا حَرَّمُوا ا رُكُوبَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. أَبُو وَائِلٍ: هِيَ الَّتِي لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا. وَ (الْحِجْرُ): الْحَرَامُ، حَجَرْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا; أَيْ: حَرَّمْتُهُ، وَأَصْلُهُ: الْمَنْعُ. وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اللَّبَنُ، جَعَلُوهُ حَلَالًا لِلذُّكُورِ، وَحَرَامًا عَلَى الْإِنَاثِ. قَتَادَةُ: أَلْبَانُ الْبَحَائِرِ. مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الْبُحَيْرَةَ وَالسَّائِبَةَ. وَ (أَزْوَاجُهُمْ): بَنَاتُهُمْ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، غَيْرِهِ: نِسَاؤُهُمْ. وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ يَعْنِي: مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَحِيرَةِ وَالْوَصِيلَةِ. و(الْهَاءُ) فِي (خَالِصَةٌ) لِلْمُبَالَغَةِ، عَنِ الْكِسَائِيِّ الْفَرَّاءُ: هِيَ لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَامِ. سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ أَيْ: كَذِبَهُمْ. قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ يَعْنِي: قَتْلَهُمُ الْبَنَاتِ. وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ يَعْنِي: مَا ذُكِرَ فِي الْبَحِيرَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَوْلُهُ: أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: (الْمَعْرُوشَاتُ): مَا عَرَّشَ النَّاسُ مِنَ الْكُرُومِ، [ وَ (غَيْرُ الْمَعْرُوشَاتِ): مَا فِي الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يُعَرِّشُهُ النَّاسُ. وَقِيلَ: (الْمَعْرُوشَاتُ): الَّتِي عَلَيْهَا حِيطَانٌ] وَ (غَيْرُ الْمَعْرُوشَاتِ): الَّتِي لَا حِيطَانَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: (الْمَعْرُوشَاتُ): الْكُرُومُ، وَ (غَيْرُ الْمَعْرُوشَاتِ): مَا سِوَاهَا مَا لَمْ يُعَرَّشْ. وَأَصْلُ (التَّعْرِيشِ): الرَّفْعُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية