الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ : قَالَ الْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُ: لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ رَبِّهِ؛ اشْتَاقَ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ، فَسَأَلَ ذَلِكَ، فَأُعْلِمَ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي أَيْ: أَنَّ الْجَبَلَ أَعْظَمُ خَلْقًا مِنْ مُوسَى، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مَكَانَهُ؛ عَلِمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى رَبَّهُ تَعَالَى، وَوُصِفَ الْبَارِي بِالتَّجَلِّي عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَجَلِّي قُدْرَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَلِيقُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ. جَعَلَهُ دَكًّا أَيْ: مُسْتَوِيًا مَعَ الْأَرْضِ، وَمِنْهُ: (نَاقَةٌ دَكَّاءُ): لِلَّتِي الْتَصَقَ سَنَامُهَا بِظَهْرِهَا. ابْنُ عَبَّاسٍ : صَارَ الْجَبَلُ تُرَابًا، الْحَسَنُ : سَاخَ فِي الْأَرْضِ. وَمَعْنَى {صَعِقًا} فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَتَادَةُ : مَيْتًا. وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ : هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْخُشُوعِ عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَاتِ، وَقِيلَ: تَابَ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ. وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّكَ لَنْ تُرَى فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ بِشُكْرِهِ، وَعَدَّدَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ؛ فَقَالَ: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ، إِلَى قَوْلِهِ: وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ . يُرْوَى: أَنَّ مُوسَى مَكَثَ بَعْدَ أَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ؛ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : قَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، ابْنُ جُبَيْرٍ : مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، أَبُو الْعَالِيَةِ: مِنْ زَبَرْجَدٍ، الْحَسَنُ : مِنْ خَشَبٍ، نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ. وَيُرْوَى: أَنَّهَا لَوْحَانِ، وَجَاءَ بِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ، وَأَصْلُ (اللَّوْحِ): اللَّمْعُ؛ فَكَأَنَّ اللَّوْحَ تَلُوحُ فِيهِ الْمَعَانِي. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : قِيلَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَغَيْرِهِ. مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ أَيْ: لِكُلِّ شَيْءٍ أُمِرُوا بِهِ. فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ أَيْ: بِجِدٍّ، وَقِيلَ: خُذْهَا بِقُوَّةٍ فِي دِينِكَ وَحُجَّتِكَ. وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا أَيْ: أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ، وَلَا يَعْمَلُوا بِمَا نُهُوا عَنْهُ. وَقِيلَ: يَعْنِي: الْأَحْسَنَ مِنَ الشَّيْئَيْنِ الْمُبَاحَيْنِ؛ كَالْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ، وَشِبْهِهِ. ؟ وَقِيلَ: يَعْنِي: مُرْهُمْ يَأْخُذُوا بِالنَّاسِخِ، وَلَا يَأْخُذُوا بِالْمَنْسُوخِ. وَقِيلَ: لَيْسَ (أَفْعَلُ) هَهُنَا لِلتَّفْضِيلِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ؛ كَمَا تَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ) ؛ بِمَعْنَى: كَبِيرٌ؛ فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: يَأْخُذُوا بِالْحَسَنِ مِنْ جِهَتِهَا. سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ : قَالَ الْحَسَنُ ، وَمُجَاهِدٌ : جَهَنَّمُ؛ فَهُوَ عَلَى هَذَا خَاصٌّ لِلْكُفَّارِ، أَوْ يَكُونُ عَامًّا عَلَى جِهَةِ التَّهَدُّدِ وَالْوَعِيدِ؛ لِيَحْذَرُوهَا. قَتَادَةُ : الْمَعْنَى: سَأُرِيكُمْ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ الَّتِي سَكَنُوهَا قَبْلَكُمْ؛ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَالْعَمَالِقَةِ؛ لِتَعْتَبِرُوا بِهَا؛ يَعْنِي: الشَّامَ. ابْنُ جُبَيْرٍ : الْمَعْنَى: سَأُرِيكُمْ دَارَ فِرْعَوْنَ، وَهِيَ مِصْرُ، قَالَ: وَرُفِعَتْ لِمُوسَى، فَنَظَرَ إِلَيْهَا. سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ : قَالَ قَتَادَةُ : أَيْ: سَأَمْنَعُهُمْ فَهْمَ كِتَابِي، وَقِيلَ: سَأَصْرِفُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا، وَقِيلَ: سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ نَفْعِهَا، وَذَلِكَ مُجَازَاةً عَلَى كُفْرِهِمْ. [ وَ (الْآيَاتُ) عَلَى هَذَا: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُعْجِزَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَائِرَ الْأَدِلَّةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ زِيَادَةِ الْمُعْجِزَاتِ، فَلَا أُرِيهِمْ مُعْجِزَةً عَلَى يَدَيْ نَبِيٍّ؛ لِرَدِّهِمُ الْأَوَّلَ، وَقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ الصَّرْفُ عَلَى هَذَا بِأَلَّا يُظْهِرَهَا جُمْلَةً، أَوْ بِأَنْ يَصْرِفَهُمْ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا مَعَ ظُهُورِهَا؛ بِحَيْثُ [لَا] يُنْتَفَعُ بِهَا. وَ {كَذَّبُوا} عَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَاضِي، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: ذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمُ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَتَى أَظْهَرْتُهَا لَهُمْ كَذَّبُوا بِهَا، عَلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا مُعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الصَّرْفِ: أَنَّهُ لَا يُؤْتِيهِمُ الْآيَاتِ جُمْلَةً؛ يَعْنِي: مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا عَلَى هَذَا- مُتَّصِلٌ بِـ {سَأَصْرِفُ} ؛ لِأَنَّ مَنْ يُكَذِّبُ بِالْآيَاتِ لَا يُؤْتَى الْمُعْجِزَاتِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: سَأَصْرِفُ مَنْ رَامَ الْمَنْعَ مِنْ تَبْلِيغِ الْآيَاتِ؛ أَيْ: يَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ؛ كَمَا قَالَ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [الْمَائِدَةُ: 67]، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا عَلَى هَذَا مُتَّصِلٌ بِمَا يَلِيهِ، لَا بِـ {سَأَصْرِفُ}. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: سَأَصْرِفُهُمْ عَنِ الْقَدْحِ بِالْآيَاتِ بِمَا يُبْطِلُهَا، وَيُخْرِجُهَا عَنْ أَنْ تَكُونَ أَدِلَّةً. وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِهْلَاكِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ؛ إِذَا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ؛ فَقَدْ صَرَفَهُمْ عَنِ الْآيَاتِ. ؟ وَمَعْنَى {يَتَكَبَّرُونَ}: يَحْقِرُونَ النَّاسَ، وَقِيلَ: يَتَكَبَّرُونَ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : مَا تَقَدَّمَ فِي وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ [الْبَقَرَةُ: 61] مِنْ أَنَّ التَّكَبُّرَ لَا يَكُونُ (إِلَّا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ) يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَالَ: بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّ فِي التَّكَبُّرِ مَا هُوَ حَقٌّ؛ كَالتَّكَبُّرِ عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَتَجَنُّبِ أَهْلِهَا، وَالْغِلْظَةِ (عَلَيْهِمْ)]. وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ يَعْنِي: سَبِيلَ الصَّلَاحِ وَالْهُدَى، وَ سَبِيلَ الْغَيِّ : سَبِيلُ الْفَسَادِ وَالضَّلَالِ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَيْ: ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ. وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ أَيْ: عَنْ جَزَائِهَا، وَقِيلَ: كَانُوا فِي تَرْكِهِمْ تَدَبُّرَ الْحَقِّ كَالْغَافِلِينَ. وَتَقَدَّمَ خَبَرُ الْعِجْلِ فِي [الْبَقَرَةُ: 51]، وَ (الْخُوَارُ): صَوْتُ الثَّوْرِ، وَ (الْهَاءُ) فِي مِنْ بَعْدِهِ : لِمُوسَى؛ وَالْمَعْنَى: مِنْ بَعْدِ خُرُوجِهِ إِلَى الْمِيقَاتِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا أَيْ: طَرِيقًا إِلَى حُجَّةٍ. اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ أَيْ: اتَّخَذُوهُ إِلَهًا، وَكَانُوا ظَالِمِينَ فِي اتِّخَاذِهِ. وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلنَّادِمِ الْمُتَحَسِّرِ: (قَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ). ؟ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا : [أَيْ: عَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا]. وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى يَعْنِي: مِنَ الْمِيقَاتِ، وَ (الْأَسِفُ): الْحَزِينُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَبُو الدَّرْدَاءِ: هُوَ الشَّدِيدُ الْغَضَبِ. بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَيْ: بِئْسَ مَا عَمِلْتُمْ مِنْ خَلْفِي. أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ أَيِ: اسْتَبَقْتُمُوهُ، وَلَمْ تَنْتَظِرُوا أَمْرَهُ. وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ : قِيلَ: أَلْقَاهَا غَضَبًا حِينَ أَشْرَفَ عَلَى قَوْمِهِ وَهُمْ عَاكِفُونَ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: وَتَكَسَّرَتِ الْأَلْوَاحُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سُدُسُهَا. وَقِيلَ: بَقِيَ مِنَ التَّوْرَاةِ السُّبُعُ، وَرُفِعَتْ سِتَّةُ أَسِبَاعِهَا، فَكَانَ فِي الَّذِي رُفِعَ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي الَّذِي بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ. الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : كَانَتِ التَّوْرَاةُ سَبْعِينَ وَسْقِ بَعِيرٍ، يُقْرَأُ الْجُزْءُ مِنْهَا فِي سَنَةٍ، لَمْ يَقْرَأْهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ: مُوسَى، وَيُوشَعُ، وَعُزَيْرُ، وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ : قِيلَ: أَخَذَ بِرَأْسِهِ لِيُسَارَّهُ، فَكَرِهَ هَارُونُ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ أَهَانَهُ. وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مُتَعَارَفًا عِنْدَهُمْ؛ كَقَبْضِ الرَّجُلِ مِنَّا عَلَى لِحْيَتِهِ، وَعَضِّهِ عَلَى شَفَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الْإِذْلَالِ. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي أَيْ: مَا كَانَ مِنَ الْغَضَبِ الَّذِي أَلْقَيْتُ مِنْ أَجْلِهِ الْأَلْوَاحَ. {وَلِأَخِي}: مَا كَانَ مِنْ مُسَاهَلَتِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّتِي اعْتَقَدَ فِيهَا خَشْيَةَ غَضَبِ مُوسَى وَعِصْيَانَهُ. وَقِيلَ: اسْتَغْفَرْ لِنَفْسِهِ مِنْ فِعْلِهِ بِأَخِيهِ، وَاسْتَغْفَرْ لِأَخِيهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلَهُ غَيْرِ عِبَادَةِ الْعِجْلِ؛ لِأَنَّ غَضَبَهُ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُكُوتَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ خَوْفًا أَنْ يَتَحَارَبُوا وَيَتَفَرَّقُوا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية