الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: مَوْضِعُ (الْكَافِ) مِنْ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ نَصْبٌ، عَلَى التَّقْدِيرَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي التَّفْسِيرِ. وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ : {إِذْ}: نَصْبٌ بِإِضْمَارِ (اذْكُرْ)، وَ (أَنَّ) مِنْ أَنَّهَا لَكُمْ : نَصْبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ {إِحْدَى}. أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ : مَنْ قَرَأَهُ عَلَى (أَفْعُلٍ)، أَوْ (أَفْعَالٍ) ؛ فَقَدْ ذَكَرَ الْجَحْدَرِيُّ وَجْهَهَا، فَقَالَ: هِيَ الْخَمْسَةُ وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي [آلُ عِمْرَانَ: 124- 125]، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ هُنَاكَ فِيهَا. وَمَنْ قَرَأَ: {مُرْدَفِينَ} ؛ بِفَتْحِ الدَّالِ؛ فَهُوَ اسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْ (أَرْدَفَ)، وَهُوَ نَعْتٌ لِـ (الْأَلْفِ)، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي {مُمِدُّكُمْ} ؛ التَّقْدِيرُ: مُمِدُّكُمْ مُرْدَفِينَ. وَمَنْ قَرَأَ: {مُرْدِفِينَ} ؛ بِكَسْرِ الدَّالِ؛ فَالْمَعْنَى: جَائِينَ؛ لِاسْتِغَاثَتِكُمْ، أَوْ جَائِينَ؛ فِرْقَةً بَعْدَ فِرْقَةٍ؛ مِنْ قَوْلِكَ: (أَرْدَفْتُ الرَّجُلَ) ؛ إِذَا جِئْتَ بَعْدَهُ، قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: لَا يُعْرَفُ: (أَرْدَفْتُ الرَّجُلَ) إِلَّا إِذَا أَرْكَبْتَهُ خَلْفَكَ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : (رَدِفْتُهُ، وَأَرْدَفْتُهُ؛ بِمَعْنَى: تَبِعْتُهُ، وَأَتْبَعْتُهُ). وَ {مُرِدِّفِينَ}: أَصْلُهَا: (مُرْتَدِفِينَ)، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ، وَضُمَّتِ الرَّاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الْمِيمِ، وَكُسِرَتِ الرَّاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لِمَنْ قَالَ: {مُرِدِّفِينَ}، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ الْمُدْغَمَةِ فِيمَنْ قَالَ: {مُرَدِّفِينَ}. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ : تَقْدِيرُهُ: جَعَلَهُ بُشْرَى لَكُمْ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ، {أَمَنَةً} ؛ مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ. وَالْقَوْلُ فِي: {يَغَشَّاكُمُ النُّعَاسُ}، وَ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ ظَاهِرٌ. وَمَنْ قَرَأَ: {مَا لِيُطَهِّرَكُمْ} ؛ فَهِيَ {مَا} بِمَعْنَى: (الَّذِي) ؛ وَالتَّقْدِيرُ: يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَا هُوَ لِطَهَارَتِكُمْ؛ وَهُوَ الْمَاءُ، وَصِلَةُ {مَا}: حَرْفُ الْجَرِّ وَمَا انْجَرَّ بِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: (كَسَوْتُهُ الثَّوْبَ الَّذِي لِلْبَرْدِ) ؛ أَيِ: الثَّوْبَ الَّذِي يُدْفَعُ بِهِ الْبَرْدُ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ؛ كَأَنَّ التَّقْدِيرَ: يُنَزِّلُ عَلَيْكُمُ الْمَاءَ الَّذِي أُعِدَّ لَكُمْ لِلطَّهُورِ. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ : الْعَامِلُ فِي {إِذْ}: {يُثَبِّتَ} ؛ أَيْ: يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يُوحِي، وَمَنْ فَتَحَ (إِنَّ مِنْ أَنِّي مَعَكُمْ ؛ فَعَلَى تَقْدِيرِ: بِأَنِّي مَعَكُمْ، وَمَنْ كَسَرَ؛ فَلِأَنَّ (الْوَحْيَ) بِمَعْنَى: الْقَوْلِ. فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: اضْرِبُوا مَكَانًا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ، وَأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقَامَهُ، وَفِي الظَّرْفِ ذِكْرٌ مِنْهُ؛ كَمَا جَاءَ: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ [الرُّومُ: 24]، وَنَحْوُهُ، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ حَذْفِ الْمَفْعُولِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ الرُّؤُوسَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْعُولًا عَلَى السَّعَةِ؛ لِأَنَّ {فَوْقَ} قَدِ اسْتُعْمِلَ اسْمًا؛ كَمَا قَالَ: وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الْأَعْرَافُ: 41]، وَيُقَوِّي هَذَا التَّقْدِيرَ عَطْفُ (الْبَنَانِ) عَلَيْهِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: اضْرِبُوا الرَّأْسَ، وَاضْرِبُوا كُلَّ بَنَانٍ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ : مَوْضِعُ {ذَلِكَ} رَفْعٌ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: الْأَمْرُ ذَلِكَ، أَوْ ذَلِكَ الْأَمْرُ. وَقَوْلُهُ: ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ {ذَلِكُمْ} رَفْعًا؛ عَلَى تَقْدِيرِ: الْأَمْرُ ذَلِكُمْ؛ كَمَا قَالَ: [مِنَ الطَّوِيلِ]. وَقَائِلَةٍ: خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ ..................... أَيْ: هَذِهِ خَوْلَانُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ نَصْبًا؛ كَمَا تَقُولُ: (زَيْدًا فَاضْرِبْهُ)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ نَصْبِهِ عَلَى فِعْلِ {ذَلِكُمْ}، وَ (ذَلِكَ): إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ. وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ : مَنْ فَتَحَ الْهَمْزَةَ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ {أَنَّ} رَفْعًا؛ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى {ذَلِكُمْ} ؛ إِذَا قَدَّرْتَهُ مَرْفُوعًا، أَوْ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ: وَبِأَنَّ لِلْكَافِرِينَ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ كَسَرَ؛ اسْتَأْنَفَ، وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ فِي: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوَهِّنٌ كَيْدَ الْكَافِرِينَ}، وَالتَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ فِي {مُوَهِّنٌ}، وَالْإِضَافَةُ وَتَرْكُهَا: ظَاهِرَانِ. وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ : مَنْ فَتَحَ الْهَمْزَةَ؛ عَطَفَ عَلَى أَنِّي مَعَكُمْ ، وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ، وَمَنْ كَسَرَ؛ فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ. * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية