الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ يَعْنِي: مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ أَيْ: فَهَلَّا. إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَذَابِ إِلَّا قَدْرُ ثُلُثَيْ مِيلٍ؛ فَدَعَوُا اللَّهَ تَعَالَى؛ فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ. ابْنُ جُبَيْرٍ: يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ كَمَا يَتَغَشَّى الثَّوْبُ الْقَبْرَ. وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ قَوْمِ يُونُسَ عَلَى إِثْرِ قِصَّةِ فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّهُ آمَنَ حِينَ رَأَى الْعَذَابَ؛ فَلَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ. وَيُرْوَى: أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ؛ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَرَاضِعِ وَأَوْلَادِهَا، وَتَضَرَّعُوا، وَبَكَوْا، وَقَالُوا: يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى، يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، وَذَهَبَ يُونُسُ، فَرَكِبَ سَفِينَةً، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمَّا نَبَذَهُ الْحُوتُ؛ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، وَلَمْ يَزَلْ فِيهِمْ حَتَّى قُبِضَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ خَبَرَهُ وَخَبَرَ قَوْمِهِ فِي "الْكَبِيرِ". وَرُوِيَ: أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا بِمَدِينَةٍ مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ عَلَى دِجْلَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ يَعْنِي: فَنَاءَ آجَالِهِمْ، وَيُقَالُ: إِنَّ نَسْلَهُمْ بَاقٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْيَوْمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا : هَذَا إِبْطَالٌ لِمَذَاهِبِ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ، وَكَذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا. وَمَعْنَى: بِإِذْنِ اللَّهِ : بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَقِيلَ: بِقَضَائِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ أَيْ: وَيَجْعَلُ الْعَذَابَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ حُجَجَ اللَّهِ تَعَالَى. قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ: قُلْ لِطَالِبِي الْآيَاتِ: انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مَا} نَفْيًا، فَحَسُنَ الْوَقْفُ عَلَى {الْأَرْضِ} ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا، فَلَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى {الْأَرْضِ} . كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: كَمَا نَجَّيْنَا رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا؛ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ: فَلَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَشُكُّوا فِي دِينِي، إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تَشُكُّوا فِي عِبَادَةِ مَنْ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَسْمَعُ، فَحُذِفَ ذَلِكَ، وَعُرِّضَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ : قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ: الْأُمَّةُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَإِنْ فَعَلْتَ، وَلَسْتَ فَاعِلًا. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي: الْقُرْآنَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية