الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ يَعْنِي: السَّرِيرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ. ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ مَجْلِسُهُ. وَ (الْعَرْشُ) فِي اللُّغَةِ: السَّرِيرُ الرَّفِيعُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّفْعِ. وَقَوْلُهُ: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا : (الْخُرُّ): الِانْحِطَاطُ عَلَى الْوَجْهِ. وَقِيلَ: كَانَ السُّجُودُ تَحِيَّتَهُمْ، قَالَهُ الثَّوْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: كَانَ انْحِاءً، وَلَمْ يَكُنْ خُرُورًا إِلَى الْأَرْضِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَخَرُّوا لِلَّهِ تَعَالَى سُجَّدًا. وَقَوْلُهُ: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ : يُرْوَى: أَنَّ مَسْكَنَ يَعْقُوبَ كَانَ بِأَرْضِ كَنْعَانَ، وَكَانُوا أَهْلَ مَوَاشٍ وَبَرِّيَّةٍ. الْحَسَنُ: كَانَ بَيْنَ مُفَارَقَتِهِ أَبَاهُ وَاجْتِمَاعِهِ مَعَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرُوِيَ: أَنَّ يُوسُفَ أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأُخْرِجَ مِنْهُ مِنْ يَوْمِهِ، وَلَبِثَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ إِلَى أَنِ اجْتَمَعَ بِأَبِيهِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ بِأَبِيهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، وَمَاتَ يَعْقُوبُ قَبْلَهُ. وَرُوِيَ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ الَّتِي رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَوَجَدَهَا بِكْرًا، فَوَلَدَتْ لَهُ (رَحْمَةَ) امْرَأَةَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَقَوْلُهُ: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مِنْ} لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ؛ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ آتَاهُ اللَّهُ بَعْضَ الْمُلْكِ، وَعَلَّمَهُ بَعْضَ التَّأْوِيلِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ أَيْ: مَا كُنْتَ عِنْدَ إِخْوَةِ يُوسُفَ إِذْ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ؛ فَتَعْرِفَ خَبَرَهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ أَيْ: لَسْتَ تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ مَنْ أَرْدَتْ هِدَايَتَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ يَعْنِي: إِقْرَارَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ. عِكْرِمَةُ: هُوَ قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزُّخْرُفُ: 87]، ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، وَيَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا. وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: أَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، مَعَهُمْ شِرْكٌ وَإِيمَانٌ. وَقَوْلُهُ: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَيْ: غَاشِيَةٌ مِنَ الْعَذَابِ تَغْشَاهُمْ وَتَغْمُرُهُمْ. أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَيْ: فَجْأَةً مِنْ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُوا مَجِيئَهَا. قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَيْ: هَذِهِ الدَّعْوَةُ سَبِيلِي. عَلَى بَصِيرَةٍ أَيْ: عَلَى يَقِينٍ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَقَوْلُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى : هَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِينَ: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [الْأَنْعَامُ: 8]. وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أَيِ: اسْتَيْأَسُوا مِنْ إِيمَانِ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَهَذَا مَرْدُودٌ إِلَى مَا قَبْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى . وَقَوْلُهُ: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أَيْ: ظَنُّوا أَنَّ مَنْ آمَنَ بِهِمْ قَدْ كَذَّبَهُمْ؛ لِمَا لَحِقَهُمْ مِنَ الِامْتِحَانِ وَالشِّدَّةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَأَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَّبُوا تَكْذِيبًا عَمَّهُمْ، حَتَّى لَا يُفْلِحَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ. فَالضَّمِيرَانِ جَمِيعًا فِي {أَنَّهُمْ} وَ {جَاءَهُمْ}: لِلرُّسُلِ، وَالْفِعْلَانِ أَيْضًا لِلرُّسُلِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ قَوْمَهُمُ الْمُكَذِّبِينَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَمَنْ قَرَأَ: كُذِبُوا ؛ بِالتَّخْفِيفِ؛ فَالْمَعْنَى: وَظَنَّ قَوْمُ الرُّسُلِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا فِيمَا وُعِدُوا بِهِ مِنَ النَّصْرِ؛ فَالضَّمِيرُ فِي {وَظَنُّوا} عَلَى هَذَا: لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: أَنَّ الْمَعْنَى: ظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ قَدْ أُخْلِفُوا، عَلَى مَا يَلْحَقُ الْبَشَرِ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى الْآيَةَ [الْبَقَرَةُ: 260]، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَمَنْ قَرَأَ: {كَذَبُوا} ؛ بِالْمَعْنَى: وَظَنَّ قَوْمُ الرُّسُلِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَأَيْقَنَ الرُّسُلُ أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ. [ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا : أَيْ]: جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ يَعْنِي: قَصَصَ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية