الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ أَيْ: فَرَقْنَا بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، ابْنُ عَبَّاسٍ: فَصَّلْنَاهُ. لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ أَيْ: عَلَى تَأَنٍّ، مُجَاهِدٌ: عَلَى تَرْتِيلٍ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: عَلَى تَثَبُّتٍ وَتَرَسُّلٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا : تَهَدُّدٌ. إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ : قِيلَ: مِنْ قَبْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ; أَيْ: مِنْ قَبْلِ نُزُولِهِ، وَالْمُرَادُ: مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَعْنَى إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ : كِتَابُهُمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، تَمَسَّكُوا بِدِينِهِمْ إِلَى أَنْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا أَيْ: لِلْوُجُوهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الْحَسَنُ: الْمُرَادُ: اللِّحَى. وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَذْقَانَ بِالذِّكْرِ; لِأَنَّ الذَّقَنَ أَقْرَبُ شَيْءٍ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ إِلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ. قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ : رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي دُعَائِهِ: "يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ"، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَدْعُو اللَّيْلَةَ: (يَا رَحْمَنُ) الَّذِي بِالْيَمَنِ; فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَقِيلَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنْ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْبُدُ وَاحِدًا، وَهُوَ يَدْعُو اثْنَيْنِ; فَأَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ دَعَا بِأَسْمَائِهِ لَا يَدْعُو سِوَاهُ. أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مَا} صِلَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (أَيٍّ) ، كُرِّرَتْ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ تَأْكِيدًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ يُعَاوِنُهُ أَوْ يُضَادُّهُ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ أَيْ: وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلِيًّا يَنْتَصِرُ بِهِ. وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا أَيْ: عَظِّمْهُ تَعْظِيمًا، وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ الدَّيْنَ بِأَنْ يَقْرَأَ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: "تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَفِي قَوْلِهِ: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا رَدٌّ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ رَدٌّ عَلَى كُفَّارِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ رَدٌّ عَلَى الصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ الْقَائِلِينَ: (لَوْلَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَذَلَّ) ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية