الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ الْخَلِيلُ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً : هَذَا وَاجِبٌ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ; وَالْمَعْنَى: انْتَبِهْ; أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَكَانَ كَذَا. وَقَوْلُهُ: فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ أَيْ فَلَا يُجَادِلُنَّكَ فِيهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ جَادَلُوكَ . وَقَوْلُهُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ : قِيلَ: الْمَعْنَى: إِنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِنَّ كِتَابَ الْقَلَمِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. وَقَوْلُهُ: يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: أَيْ: يَقَعُونَ بِهِمْ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَيْ: يَأْخُذُونَهُمْ أَخْذًا بِالْيَدِ. وَقَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ قَالَ الْأَخْفَشُ: لَيْسَ ثَمَّ مَثَلٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: ضَرَبُوا لِي مَثَلًا: فَاسْتَمَعُوا قَوْلَهُمْ: يَعْنِي: أَنَّ الْكُفَّارَ جَعَلُوا اللَّهَ مَثَلًا بِعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَعَلُوا لِي شَبِيهًا فِي عِبَادَتِي، فَاسْتَمِعُوا خَبَرَ هَذَا الشَّبِيهِ. الْقُتَبِيُّ: الْمَعْنَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ; مَثَلُكُمْ مَثَلُ مَنْ عَبَدَ آلِهَةً، ثُمَّ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَخْلُقَ ذُبَابًا، وَسَلَبَهَا الذُّبَابُ شَيْئًا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسْتَنْقِذَهُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ قِيلَ: {الطَّالِبُ} : الْآلِهَةُ، وَ {الْمَطْلُوبُ} : الذُّبَابُ، وَقِيلَ: {الطَّالِبُ} عَابِدُ الصَّنَمِ، وَ {الْمَطْلُوبُ} : الصَّنَمُ. وَقَوْلُهُ: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: نُقْصَانُ الشَّهْرِ وَتَمَامُهُ فِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى، وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ الْمَعْنَى: مَا يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ. عِكْرِمَةُ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَحَلَّ مِنَ النِّسَاءِ مُثَنَّى، وَثَلَاثَ، وَرُبَاعَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ: قَصْرُ الصَّلَاةِ، وَالْإِفْطَارُ لِلْمُسَافِرِ، وَصَلَاةُ الْإِيمَاءِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ. وَقِيلَ: هُوَ عَامٌ فِي كُلِّ مَا خَفَّفَهُ اللَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَوْلُهُ: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ أَيْ: اتَّبَعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ، وَقِيلَ الْمَعْنَى: كَمِلَّةِ أَبِيكُمْ; أَيْ، وَسَّعَ عَلَيْكُمْ; كَمَا وَسَّعَ عَلَى أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ. هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَعْنَى: اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ: مَعْنَى مِنْ قَبْلُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَفِي هَذَا يَعْنِي: الْقُرْآنُ. الْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى: إِبْرَاهِيمُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ; وَالْمَعْنَى: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حُكْمِهِ: أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا; فَهُوَ مُسْلِمٌ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي: لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، وَفِي: فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية