الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَوْلُهُ: فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ : قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ: مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، قَالَ: وَ (الْخُصُومَةُ ) : مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ إِلَى قَوْلِهِ: {كَافِرُونَ} [الْأَعْرَافُ: 75 - 76]. وَقَوْلُهُ: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أَيْ: بِالْعَذَابِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ. لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ أَيْ: هَلَّا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ. قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ أَيْ: تَشَاءَمْنَا. قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ: مَصَائِبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَا يَطِيرُ لَكُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: عُقُوبَةُ تَطَيُّرِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ الْآيَةَ: رُوِيَ: أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَشْرَافِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ. وَقَوْلُهُ: قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ الْآيَةَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {تَقَاسَمُوا} مُسْتَقْبَلًا، وَهُوَ أَمْرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا فِي مَعْنَى الْحَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَالُوا مُتَقَاسِمِينَ. وَتَقَدَّمَ خَبَرُ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَوْلُهُ: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَيْ: يَرَى بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا فَاحِشَةٌ. وَقَوْلُهُ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى يَعْنِي: أُمَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: [قِيلَ لِلُوطٍ: قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَلَاكِ مَنْ هَلَكَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى]: قُلْ يَا مُحَمَّدُ]: الْحَمْدُ لِلَّهِ [عَلَى هَلَاكِ كُفَّارِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ]، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ; أَيْ: سَلَامَةٌ وَأَمَانٌ مِنْ عِقَابِهِ الَّذِي عَاقَبَ بِهِ الْكُفَّارَ. وَقَوْلُهُ: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَيْ: أَثَوَابُهُ خَيْرٌ أَمْ عِقَابُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ [الْفُرْقَانُ: 15] وَشِبْهِهِ. وَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ (أَفْعَلُ مِنْكَ ) ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: آاللَّهُ ذُو خَيْرٍ أَمْ مَا تُشْرِكُونَ؟ وَقِيلَ: قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ خَيْرًا، فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى اعْتِقَادِهِمْ. وَقِيلَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ. وَقَوْلُهُ: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيْ: أَعِبَادَةُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ أَوْثَانِكُمْ خَيْرٌ أَمْ عِبَادَةُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّوْبِيخِ لَهُمْ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَجْزِ آلِهَتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ : (الْحَدِيقَةُ ) : الْبُسْتَانُ الَّذِي عَلَيْهِ حَائِطٌ، وَ (الْبَهْجَةُ ) : الْمَنْظَرُ الْحَسَنُ. قَتَادَةُ: هِيَ النَّخْلُ. وَقَوْلُهُ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَيْ: يَعْدِلُونَ عَنِ الْقَصْدِ. وَالْقَوْلُ فِيمَا عَدَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نِعَمِهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمُتَقَدِّمِ. وَقَوْلُهُ: {بَلِ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} أَيْ: كَمُلَ يَعْنِي: إِذَا بُعِثُوا، وَعَايَنُوا الْحَقَائِقَ، فَأَخْبَرَ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي، وَقَوْلُهُ: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا. ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى: بَلْ ضَلَّ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، أَيْ: أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِيهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَأَيْقَنُوا بِهَا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ. وَمَنْ قَرَأَ: {بَلِ ادَّارَكَ} ; فَالْمَعْنَى: تَتَابَعُ عِلْمُهُمُ الْيَوْمَ بِعِلْمِ الْآخِرَةِ، فَـ {فِي} بِمَعْنَى الْبَاءِ. وَقَوْلُهُ: بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ أَيْ: هُمْ مِنْ عِلْمِهَا يَقِينًا عَمُونَ. وَقَوْلُهُ: قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أَيِ: اقْتَرَبَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ; عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِذَلِكَ دَخَلَتِ اللَّامُ. وَقِيلَ: اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَصْدَرِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَتَعَدَّى بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْفٍ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية