الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى : قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعَتْهُ امْرَأَةُ إِسْمَاعِيلَ تَحْتَ قَدَمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ غَسَلَتْ رَأْسَهُ، فَأَثَّرَ قَدَمَهُ فِيهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ حِينَ بَنَى الْبَيْتَ لَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ. وَعَنْهُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمَا: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ): الْحَجُّ كُلُّهُ. وَمَعْنَى (مُصَلًّى): مَدْعًى، وَقِيلَ: يُصَلَّى إِلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ : سُمِّيَ (بَيْتًا) قَبْلَ أَنْ يُبْنَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَيْتًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ : طَهِّرَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ. وَقِيلَ: مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ الَّذِي كَانَ يُطْرَحُ فِيهِ. وَقِيلَ: ابْنِيَاهُ عَلَى الطَّهَارَةِ، عَنِ السُّدِّيِّ . وَ (الطَّائِفُونَ): كُلُّ مَنْ طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ، ابْنُ جُبَيْرٍ : هُمُ الْغُرَبَاءُ. وَ (الْعَاكِفُونَ): الْمُقِيمُونَ مِنْ بَلَدِي وَغَرِيبٌ، عَنْ عَطَاءٍ، مُجَاهِدٍ : الْمُجَاوِرُونَ، ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمُصَلُّونَ، ابْنُ جُبَيْرٍ : أَهْلُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ. وَقِيلَ: هُمُ الْجَالِسُونَ بِغَيْرِ طَوَافٍ. وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ : الْمُصَلُّونَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي قَوْلِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، الْحَسَنُ : جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ؛ فَقَالَ قَوْمٌ: لَمْ تَزَلْ مُحَرَّمَةً؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " حَرَّمَهَا اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ "، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [إِبْرَاهِيمُ: 37]. وَقَالَ قَوْمٌ: لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَمُ الْمَدِينَةِ ". الطَّبَرِيُّ : (كَانَتْ حَرَامًا، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ اللَّهُ الْخَلْقَ بِذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَرَّمَهَا). رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا أَيْ: يَأْمَنُ أَهْلَهُ. وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ : يُرْوَى: أَنَّهُ لَمَّا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ، أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ؛ فَاقْتَلَعَ الطَّائِفَ مِنَ الشَّامِ، وَطَافَ بِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ أُسْبُوعًا، فَسُمِّيَتِ الطَّائِفُ لِذَلِكَ، ثُمَّ أَنْزَلَهَا تِهَامَةَ. قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا : هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ سَأَلَ أَنْ يَرْزُقَ مَنْ آمَنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْزُقُ الْكَافِرَ، ثُمَّ يُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ. وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ يَعْنِي: قَوَاعِدُ الْبَيْتِ، وَكَانَتْ قَدِ انْدَرَسَتْ، فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا. ابْنُ عَبَّاسٍ : وَضَعَ الْبَيْتَ عَلَى أَرْكَانِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ. وَفِي الْخَبَرِ: أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَنَى الْبَيْتَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ؛ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زِيتَا، وَلُبْنَانَ، وُجُودِي، وَحِرَاءَ. وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: أَنَّهُ نَزَلَ بِبَيْتٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَكَانَ يَطُوفُ بِهِ كَمَا يُطَافُ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ رُفِعَ أَيَّامَ الطُّوفَانِ، فَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَحُجُّهُ وَلَا تَعْرِفُهُ، حَتَّى أَعْلَمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ مَكَانَهُ، فَبَنَاهُ. ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي الْبَيْتَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ؛ قَالَ لَهُ: جِئْنِي بِحَجَرٍ حَسَنٍ يَكُونُ عَلَمًا لِلنَّاسِ، فَصَاحَ أَبُو قُبَيْسٍ: يَا إِبْرَاهِيمُ، يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ؛ إِنَّ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَخُذْهَا، فَإِذَا هُوَ بِحَجَرٍ أَبْيَضَ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، كَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية