الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: الْقِرَاءَتَانِ فِي: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} ظَاهِرَتَانِ. وَمَنْ قَرَأَ: {أَنِ ارْضَعِيهِ} ; فَإِنَّهُ حَذَفَ هَمْزَةَ {أَرْضَعَ} تَخْفِيفًا; عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مِثْلِهِ مِنْ حَذْفِ الْهَمْزِ، ثُمَّ كَسَرَ النُّونَ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَ (الْحَزَنُ ) ، وَ (الْحُزْنُ ) : لُغَتَانِ. قُرَّتُ عَيْنٍ : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: لَا تَقْتُلُوهُ ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ: لَا تَقْتُلُوهُ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ، وَمَنْ قَرَأَ: {فَزِعًا} ; فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَنْ قَرَأَ: {قَرِعًا} ; فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {فَارِغًا} ; وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلرَّأْسِ الَّذِي لَا شَعْرَ فِيهِ: (أَقْرَعُ ) ; لِفَرَاغِهِ مِنَ الشَّعْرِ، وَمَنْ قَرَأَ: {فِرْغًا} ; فَمَعْنَاهُ: هَدَرَا وَبَاطِلًا. وَقَوْلُهُ: {عَنْ جُنُبٍ} ، وَ {عَنْ جَنْبٍ} وَ {عَنْ جَانِبٍ} : كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الْبُعْدِ وَالِانْحِرَافِ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ. وَمَنْ قَرَأَ: {حَتَّى يَصْدُرَ الْرِعَآءُ} ; فَالْمَعْنَى: حَتَّى يَرْجِعُوا مِنْ سَقْيِهِمْ، وَمَنْ قَرَأَ: {حَتَّى يُصْدِرَ} ; فَالْمَعْنَى: حَتَّى يُصْدِرُوا مَوَاشِيَهُمْ مِنْ وِرْدِهِمْ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ. فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ : {تَمْشِي} : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ {إِحْدَاهُمَا} ; وَالْعَامِلُ فِيهَا (جَاءَ ) ; وَ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي {تَمْشِي} . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ حَالًا مُقَدَّمَةً مِنَ الْمُضْمَرِ فِي {قَالَتْ} ; وَالْعَامِلُ فِيهَا: {قَالَتْ} ; فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ عَلَى {تَمْشِي} ، وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ. أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ : (أَيَّ ) : مَنْصُوبَةٌ بِـ {قَضَيْتُ} ، وَ (مَا ) : مُؤَكِّدَةٌ، وَ {الْأَجَلَيْنِ} : خُفِضَ بِالْإِضَافَةِ. وَذَهَبَ ابْنُ كَيْسَانَ إِلَى أَنَّ (مَا ) اسْمٌ نَكِرَةٌ، أُضِيفَتْ إِلَيْهِ (أَيٌّ ) ، وَ {الْأَجَلَيْنِ} : بَدَلٌ مِنْ (مَا ) . وَمَنْ قَرَأَ: {أَيْمَا} ; فَإِنَّهُ خَفَّفَ اسْتِثْقَالًا لِلتَّضْعِيفِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ ثِقَلُ الْيَاءِ عَلَى انْفِرَادِهَا، فَهِيَ مَعَ التَّضْعِيفِ أَثْقَلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِهِ. وَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ فِي: {جِذْوَةٍ} ، وَ {الرَّهَبِ} : لُغَاتٌ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ قَوْلِهِ: {هَاتَيْنِ} ، وَ {فَذَانِكَ} . وَمَنْ قَرَأَ: {فَذَانِيكَ} ; بِيَاءٍ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ، فَالْأَصْلُ عِنْدَهُ: {فَذَانِّكَ} ; بِالتَّشْدِيدِ، فَأَبْدَلَ مِنَ النُّونِ الثَّانِيَةِ يَاءً; كَرَاهَةَ التَّضْعِيفِ، كَمَا قَالُوا: (لَا أَمْلَاهُ ) : فِي (لَا أَمَلُّهُ ) ، فَأَبْدَلُوا اللَّام الثَّانِيَةَ أَلِفًا. وَمَنْ قَرَأَ: بِيَاءٍ بَعْدَ النُّونِ الشَّدِيدَةِ، فَوَجْهُهَا: أَنَّهُ أَشْبَعَ كَسْرَةَ النُّونِ، فَتَوَلَّدَتْ عَنْهَا الْيَاءُ. وَقَوْلُهُ: {رِدًا يُصَدِّقْنِي} : تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَرْكِ هَمْزِهِ. وَمَنْ قَرَأَ: {يُصَدِّقُنِي} ; بِالرَّفْعِ; جَازَ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْلِهِ: {رِدْءًا} ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي {أَرْسِلْهُ} . وَمِنْ قَرَأَ: {عُضُدَكَ} ; فَهِيَ لُغَةٌ، وَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ: (عَضُدٌ ) ، وَ (عَضْدٌ ) ، وَ (عُضُدٌ ) ، وَ (عُضْدُ ) ، وَ (عَضِدٌ ) . وَقَوْلُهُ: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ : يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ {يَوْمَ} عَلَى الْحَمْلِ عَلَى مَوْضِعِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ، كَمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الْكَهْفُ: 22]. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي {يَوْمَ} قَوْلُهُ: مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ الظَّرْفُ مُتَقَدِّمًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي {يَوْمَ} مُضْمَرًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ [الْفُرْقَانُ: 22]، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {يَوْمَ} مَفْعُولًا عَلَى السَّعَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً، وَلَعْنَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية