الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ : تَقْدِيرُهُ: وَالْحَافِظَاتِهَا، فَحُذِفَ؛ لِتَقَدُّمِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمَفْعُولُ؛ لَكَانَ: وَالْحَافِظِينَ وَالْحَافِظَاتِهَا فُرُوجَهُمْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَعْمَلُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ . وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ : اسْمُ {وَاللَّهُ}: مُبْتَدَأٌ، وَ أَنْ تَخْشَاهُ : بَدَلٌ مِنْهُ، وَ {أَحَقُّ} خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْ تَخْشَاهُ ابْتِدَاءً ثَانِيًا، وَ {أَحَقُّ}: خَبَرُهُ. وَ[يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ] {أَنْ} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَحْذُوفٍ يَتِمُّ بِهِ مَعْنَى الْكَلَامِ؛ التَّقْدِيرُ: وَاللَّهُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِالْخَشْيَةِ، هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ، فَإِنْ قَدَّرْتَ {أَنْ} مُبْتَدَأً ثَانِيًا أَوْ بَدَلًا؛ فَالتَّقْدِيرُ: خَشْيَةُ اللَّهِ أَحَقُّ مِنْ خَشْيَةِ غَيْرِهِ. {سُنَّةَ}: مَصْدَرٌ، الْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ. وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ : [مَنْ خَفَّفَ {وَلَكِنْ} ؛ فَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ]، [وَمَنْ شَدَّدَ؛ فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ، حُذِفَ الْخَبَرُ؛ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ: {وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ} ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: وَلَكِنْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ. وَمَنْ قَرَأَ: {مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا} ؛ بِتَخْفِيفِ دَالِ {تَعْتَدُّونَهَا} ؛ فَهُوَ مَنْ (عَدَوْتُ الشَّيْءَ) ؛ إِذْ جَاوَزْتَهُ؛ وَالْمَعْنَى: فَمَا لَكَمَ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَ بِهَا عَلَيْهِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ التَّشْدِيدَ مِنَ (الْعَدَدِ)، فَأُبْدِلَتْ إِحْدَى الدَّالَيْنِ تَاءً؛ كَرَاهَةَ التَّضْعِيفِ، وَحُذِفَتِ التَّاءُ. وَمَنْ قَرَأَ: {أَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ؛ بِفَتْحِ {إِنْ} ؛ فَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ وَهَبَتْ؛ أَيْ: تَحِلُّ لَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ، وَهَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا، وَمَنْ كَسَرَ؛ فَمَعْنَاهُ، كُلُّ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا؛ أَيْ: إِنْ وَقَعَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ : [مَنْ رَفَعَ اللَّامَ؛ فَعَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ فِي {وَيَرْضَيْنَ}، وَمَنْ نَصَبَ؛ جَعَلَهُ تَأْكِيدًا لِلْمُضْمَرِ الْمَنْصُوبِ فِي {آتَيْتَهُنَّ}، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَيَرْضَيْنَ كُلُّهُنَّ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلَّهُنَّ، عَلَى انْفِرَادِهِنَّ، أَوِ اجْتِمَاعِهِنَّ. وَالتَّاءُ وَالْيَاءُ فِي: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ : ظَاهِرَانِ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ {مَا} رَفْعًا عَلَى الْبَدَلِ مِنَ {النِّسَاءُ}، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَ {مَا} بِمَعْنَى (الَّذِي) وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مَا} وَالْفِعْلُ مَصْدَرًا، عَلَى تَقْدِيرِ: إِلَّا مِلْكَ يَمِينِكَ، وَ (مِلْكُ) بِمَعْنَى: (مَمْلُوكٍ). وَقَوْلُهُ: غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ : {غَيْرَ}: حَالٌ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي {لَكُمْ}، وَالْعَامِلُ فِيهِ {يُؤْذَنَ}، وَلَا يَكُونُ وَصْفًا لِـ (الطَّعَامِ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ فِيهِ إِظْهَارُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي {نَاظِرِينَ}، فَيَكُونُ: غَيْرَ نَاظِرِينَ أَنْتُمْ إِنَاهُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، فَلَا يَسْتَتِرُ فِيهِ الضَّمِيرُ كَمَا يَسْتَتِرُ فِي الْفِعْلِ. وَ {إِنَاهُ}: ظَرْفُ زَمَانٍ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ (آنَ)، قُدِّمَتِ النُّونُ قَبْلَ الْأَلْفِ، وَغُيِّرَتِ الْهَمْزَةُ إِلَى الْكَسْرَةِ. وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا؛ عَطْفًا عَلَى غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرًّا؛ عَطْفًا عَلَى {نَاظِرِينَ}. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ : اسْمُ {إِنَّ} اسْمُ {اللَّهَ} عَزَّ وَجَلَّ، وَ {وَمَلَائِكَتَهُ}: مَعْطُوفٌ، {يُصَلُّونَ}: خَبَرُ {إِنَّ}، وَقَدَّرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ عَلَى الْحَذْفِ؛ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِنَّ اللَّهَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَكَرِهَ أَنْ يَجْتَمِعَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ ضَمِيرِ مَلَائِكَتِهِ، تَعْظِيمًا لَهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِإِنْكَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، رَفْعُ {وَمَلَائِكَتَهُ}، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ: لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا جِوَارًا قَلِيلًا، أَوْ وَقْتًا قَلِيلًا؛ فَيَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ ظَرْفِ زَمَانٍ مَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمُضْمَرِ الْمَرْفُوعِ فِي {يُجَاوِرُونَكَ} ؛ أَيْ: لَا يُجَاوِرُونَكَ إِلَّا فِي حَالِ قِلَّتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: {مَلْعُونِينَ}: حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي {يُجَاوِرُونَكَ}، أَوْ نَصْبًا عَلَى الذَّمِّ. وَالْقَوْلُ فِي يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ، وَ إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا ، وَ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ، وَ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا : ظَاهِرٌ. هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ، وَعَدَدُهَا: ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ آيَةً بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ فِيهَا. * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية