الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ] الْمَعْنَى: مِمَّا عَمِلْنَاهُ بِقُوَّتِنَا وَقُدْرَتِنَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى تَحْقِيقِ إِضَافَةِ الْمُلْكِ إِلَى الْمَالِكِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِي مَعْنَى (الْيَدِ) وَوُجُوهِهَا. فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ يَعْنِي: أَنَّهَا مُذَلَّلَةٌ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَصْرِيفِهَا. وَقَوْلُهُ: فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ : (الرَّكُوبُ): مَا يُرْكَبُ، وَحَذْفُ هَاءِ التَّأْنِيثِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ عَلَى النَّسَبِ، وَالْأَصْلُ: (رَكُوبَتُهُمْ) وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَرَأَتْ: {رَكُوبَتُهُمْ} وَكَانَتِ التَّاءُ الْأَصْلَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ; لِيُفَرَّقَ بَيْنَ (فَاعِلٍ) وَ (مَفْعُولٍ) نَحْوُ: (امْرَأَةٌ صَبُورٌ، وَشَكُورٌ) وَنَظَائِرُهُ مِمَّا هُوَ بِمَعْنَى {فَاعِلٍ} وَ (نَاقَةٌ حَلُوبَةٌ وَرَكُوبَةٌ) وَشِبْهُهُمَا مِمَّا هُوَ بِمَعْنَى: (مَفْعُولٍ). وَقَوْلُهُ: لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ : رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: (أَنَّهُ يُمَثَّلُ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيَتْبَعُونَهُ إِلَى النَّارِ، فَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ).قَتَادَةُ : الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُغْضِبُونَ آلِهَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ، وَيَقُومُونَ بِهَا، فَهُمْ لَهَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنْدِ، وَهِيَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْصُرَهُمْ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يَعْنِي: قَوْلُ الَّذِي قَالَ: قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. مُجَاهِدٌ ، وَ الْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمَا: هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الَّذِي قَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ الْحَسَنُ : أَتَى إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَظْمٍ قَدْ بَلِيَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ; أَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ هَذَا؟! فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ فِيهِ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ. وَفِي الْآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى احْتَجَّ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ بِالنَّشْأَةِ الْأُولَى. وَقَوْلُهُ: مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ أَيْ: بَالِيَةٌ، يُقَالُ: (رَمَّ الْعَظْمُ) فَهُوَ (رَمِيمٌ) وَ (رُمَامٌ). وَقَوْلُهُ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا يَعْنِي: خُرُوجَ النَّارِ مِنَ الْعِيدَانِ الْخُضْرِ الَّتِي تَحُكُّ الْعَرَبُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، فَتَخْرُجُ مِنْهَا النَّارُ، وَفِيهَا الرُّطُوبَةُ الَّتِي هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَاءِ. وَقَوْلُهُ: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى : هَذَا أَيْضًا احْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى عِظَمِهَا قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْخَلْقِ، وَ {بَلَى} تَأْتِي بَعْدَ النَّفْيِ، فَتُحَقِّقُ الْإِيجَابَ، وَلَوْ جَاءَتْ فِي مَوْضِعِهَا (نَعَمْ) لَحَقَّقَتِ النَّفْيَ، وَانْقَلَبَ الْمَعْنَى.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية