الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ: قَوْلُهُ: أُمَّةً وَسَطًا : (الْوَسَطُ) الْمُتَحَرِّكُ السِّينِ: يُسْتَعْمَلُ اسْمًا، فَيَكُونُ مَخْصُوصًا؛ نَحْوَ: (حَفَرْتُ وَسَطَ الدَّارِ بِئْرًا)، وَصِفَةً؛ نَحْوَ: (أُمَّةً وَسَطًا)، وَنَظِيرُهُ: (الْيَبَسُ) فِي قَوْلِهِ: طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا [طَهَ: 77]، وَيُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا، فِي أَوْسَطِهِ؛ نَحْوَ: (ضَرَبْتُ زَيْدًا وَسَطَ الدَّارِ). {لَرَءُوفٌ}: (رَءُوفٌ) عَلَى: (فَعُولٍ)، وَ (رَؤُفٌ) عَلَى (فَعُلٍ) لُغَتَانِ، وَيُقَالُ: (رَأْفٌ)، وَ (رَئِفٌ). وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ : (وِجْهَةٌ) عِنْدَ الْمَازِنِيِّ مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ. وَهِيَ عِنْدَ الْمُبَرِّدِ : اسْمٌ، وَلَيْسَتْ بِمَصْدَرٍ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَوْ كَانَ مَصْدَرًا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ مُصَحَّحًا؛ لَوَجَبَ أَنْ يَجِيءَ فِعْلُهُ أَبَدًا مُصَحَّحًا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إِنَّمَا اعْتَلَّ عَلَى الْفِعْلِ حَيْثُ كَانَ عَامِلًا عَمَلَهُ، وَكَانَ عَلَى حَرَكَاتِهِ وَسُكُونِهِ، فَلَوْ صَحَّ لَصَحَّ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْمُعْتَلَّاتِ إِذَا صَحَّ؛ تَبِعَهُ بَاقِي الْبَابِ. وَمَنْ قَرَأَ: (مُوَلِّيهَا) ؛ احْتَمَلَ أَنْ يَرْجِعَ (هُوَ) إِلَى (كُلٍّ)، التَّقْدِيرُ: (وَلِكُلِّ صَاحِبِ مِلَّةٍ قِبْلَةٌ، صَاحِبُ الْقِبْلَةِ مُوَلِّيهَا وَجْهَهُ) عَلَى لَفْظِ (كُلٍّ)، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَاهَا؛ لَكَانَ: (هُمْ مُوَّلُوهَا وُجُوهِهِمْ). وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ (هُوَ) ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ؛ إِذْ هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَاعِلٌ ذَلِكَ، التَّقْدِيرُ: (وَلِكُلِّ صَاحِبِ مِلَّةٍ قِبْلَةٌ اللَّهُ مُوَلِّيهَا إِيَّاهُ) ؛ فَمَفْعُولُ (مُوَلِّيهَا) الثَّانِي فِي الْوَجْهَيْنِ مَحْذُوفٌ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى (وَجْهِهِ). وَمَنْ قَرَأَ: (مُوَلَّاهَا) ؛ فَـ (مُوَلًّى): اسْمُ مَفْعُولٍ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، وَ (هُوَ) مِنْ قَوْلِهِ: (هُوَ مُوَلَّاهَا) ضَمِيرُ (كُلٍّ)، وَالتَّقْدِيرُ: (وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ قِبْلَةُ ذَلِكَ الْفَرِيقِ مَصْرُوفٌ إِلَيْهَا)، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ حَذْفُ مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي (مَوْلًى)، وَهُوَ اسْمُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالثَّانِي: الْهَاءُ وَالْأَلِفُ، وَقَدْ أُشْبِعَتِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي "الْكَبِيرِ". فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْ: إِلَى الْخَيْرَاتِ، فَحُذِفَ الْحَرْفُ. لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ التَّقْدِيرُ: (وَلَّوْا وُجُوهَكُمْ لِئَلَّا)، أَوْ: (عَرَّفْتُكُمْ أَمْرَ الْقِبْلَةِ لِئَلَّا)، وَإِبْدَالُ الْهَمْزَةِ تَخْفِيفٌ، وَالْأَصْلُ: (لِأَنَّ لَا). أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ؛ إِذْ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ مَصْدَرٍ مِثْلَ قَوْلِكَ: (قُلْتُ حَقًّا). {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ}: الْوَاوُ عِنْدَ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ: مَفْتُوحَةٌ؛ [لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: مَبْنِيَّةٌ]. وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا : يَجُوزُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: أَنْ تَكُونَ مَنْ لِلشَّرْطِ، وَمَوْضِعُ الْفِعْلِ جَزْمًا، وَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُسْتَقْبَلٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَنْ) مَوْصُولَةً، وَلَا مَوْضِعَ لِلْفِعْلِ مِنَ الْإِعْرَابِ. وَمَنْ قَرَأَ: (يَطَّوَّعُ) ؛ فَهُوَ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ بِالشَّرْطِ. وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ : مَنْ رَفَعَ؛ حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ: يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ)، كَمَا تَقُولُ: (كَرِهْتُ قِيَامَ زَيْدٍ، وَعَمْرٍو وَخَالِدٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: كَرِهْتُ أَنْ قَامَ زَيْدٌ. وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالْمَعْنَى: مَعْبُودُكُمْ مَعْبُودٌ وَاحِدٌ، وَ (وَاحِدٌ) يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اسْمًا، فَيَكُونَ بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِفَةً. * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية