الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: {النَّجَاةِ}: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ : يُرَادُ بِهِ: الْكُفَّارُ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُمْ سَفَّاكُو الدِّمَاءِ. وَقَوْلُهُ: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا : قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ قِبْطِيًّا، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَالْهَاءُ عَلَى هَذَا لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَقِيلَ: إِنَّهَا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَوْلُهُ: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْوَاحُ آلِ فِرْعَوْنَ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ سُودٍ، تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى النَّارِ مَرَّتَيْنِ، يُقَالُ لَهُمْ: هَذِهِ دَارُكُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ . الْفَرَّاءُ: هَذَا الْعَرْضُ فِي الْآخِرَةِ، وَمَعْنَى غُدُوًّا وَعَشِيًّا : مِقْدَارُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ : {الْأَشْهَادُ}: الْمَلَائِكَةُ، وَالْأَنْبِيَاءُ، وَالْمُؤْمِنُونَ، يَشْهَدُونَ عَلَى الْعِبَادِ بِأَعْمَالِهِمْ، قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَوَاحِدُ {الْأَشْهَادُ}: (شَاهِدٌ) وَ (شَهِيدٌ). وَقَوْلُهُ: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ : قِيلَ: مَعْنَاهُ: مَا هُمْ بِبَالِغِي إِرَادَتَهُمْ فِيهِ، فَحُذِفَ. وَقِيلَ: (الْكِبْرُ) هَهُنَا: الْعُلُوُّ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْمُرَادُ بِهِ: الْمُشْرِكُونَ، وَقِيلَ: الْيَهُودُ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: مَعْنَى مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ : مَا هُمْ بِبَالِغِي الْكِبْرِ، أَيِ: الِارْتِفَاعِ الَّذِي يُحَاوِلُونَهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مَا هُمْ بِبَالِغِي الْفَضْلِ الَّذِي آتَاكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. مُجَاهِدٌ : مَعْنَاهُ: فِي صُدُورِهِمْ عَظَمَةٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهَا. وَقَوْلُهُ: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ : هَذَا احْتِجَاجٌ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنَّ الْمُرَادَ بِ"الْعِبَادَةِ" هَهُنَا: الدُّعَاءُ). ابْنُ عَبَّاسٍ : مَعْنَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ : وَحِّدُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. وَمَعْنَى {دَاخِرِينَ}: صَاغِرِينَ. وَقَوْلُهُ: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : [أَيْ: قُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ; فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ : قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَدَرِيَّةِ". وَقَوْلُهُ: إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ أَيْ: يُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ: تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ، وَقِيلَ: تُمْلَأُ بِهِمُ النَّارُ. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا أَيْ: ذَهَبُوا عَنَّا، وَتَرَكُونَا فِي الْعَذَابِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكُوا فَأَنْكَرُوا الشِّرْكَ. وَقَوْلُهُ: ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: أَيْ: تَبْطَرُونَ، وَتَأْشَرُونَ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَمَعْنَى وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ : الرِّحْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ : قَالَ مُجَاهِدٌ : قَالُوا: نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا لَا نُبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَرِحَ الْكُفَّارُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِ الدُّنْيَا. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي {فَرِحُوا} لِلرُّسُلِ; أَيْ: فَرِحَ الرُّسُلُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِ هَلَاكِ الْكُفَّارِ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْمَعْنَى: فَلَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ قَوْمَهَا، كَذَّبُوهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ مُعَذِّبُهُمْ، فَفَرِحُوا بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ. وَالضَّمِيرُ فِي وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ لِلْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ. وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الْآيَةَ: يَعْنِي: أَنَّهُمْ آمَنُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ. وَقَوْلُهُ: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ بَعْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية