الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      الْإِعْرَابُ : بَشِيرًا وَنَذِيرًا : حَالَانِ مِنَ (الْآيَاتِ ) ، وَالْعَامِلُ فِيهِ {فُصِّلَتْ} . وَمَنْ جَرَّ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ؛ فَعَلَى النَّعْتِ لِـ {أَيَّامٍ} ، أَوْ لِـ {أَرْبَعَةٍ} ، وَمَنْ نَصَبَ ؛ فَعَلَى الْمَصْدَرِ ، وَ {سَوَاءً} بِمَعْنَى : اسْتِوَاءٍ ؛ [أَيِ : اسْتَوَتِ اسْتِوَاءً ] ، وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ : {لِلسَّائِلِينَ} . وَمَنْ قَرَأَ : ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ؛ فَالْمَعْنَى : أَعْطِيَا الطَّاعَةَ ؛ قَالَتَا : أَعْطَيْنَا ، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَيْنِ جَمِيعًا ، وَيَجُوزُ وَهُوَ أَحْسَنُ- أَنْ يَكُونَ {آتَيْنَا} (فَاعَلْنَا ) ، فَحُذِفَ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ . وَمَنْ قَرَأَ : {أَتَيْنَا} ؛ فَالْمَعْنَى : جِئْنَا بِمَا فِينَا . وَمَنْ أَسْكَنَ الْحَاءَ مِنْ {نَحِسَاتٍ} ؛ فَعَلَى أَنَّهُ جَمْعُ (نَحْسٍ ) الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً ؛ مِثْلَ : (فَسَلْ ) ، وَلَمْ تُحَرَّكِ الْعَيْنُ فِي الْجَمْعِ لَمَّا كَانَ صِفَةً . وَمَنْ كَسَرَ الْحَاءَ ؛ جَعَلَهُ صِفَةً ؛ مِثْلَ : (فَرِقٍ ) ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَاءَ عَلَى (فَعِلٍ ) عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ فِي التَّقْدِيرِ : (فَعِلَ يَفْعَلُ ) ؛ مِثْلَ : (سَعِدَ يَسْعَدُ ) وَإِنْ لَمْ يُسْمَعِ الْفِعْلُ ؛ كَمَا اسْتُعْمِلَ (فَقِيرٌ ) ، وَ (شَدِيدٌ ) ؛ عَلَى تَقْدِيرِ : (فَقُرَ ) ، وَ (شَدُدَ ) وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (النَّحْسَ ) مَصْدَرٌ قَوْلُهُ : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [الْقَمَرِ : 19 ] ، وَلَوْ كَانَ صِفَةً ؛ لَمْ يُضَفِ (الْيَوْمُ ) إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِي {نَحْسٍ} إِلَّا الْإِسْكَانُ . وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {ظَنُّكُمُ} وَ {أَرْدَاكُمْ} خَبَرَيْنِ عَنْ {وَذَلِكُمْ} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {ظَنُّكُمُ} بَدَلًا مِنْ {وَذَلِكُمْ} ، وَ {أَرْدَاكُمْ} : الْخَبَرَ . وَ {أَرْدَاكُمْ} عِنْدَ الْفَرَّاءِ الْحَالُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ سَائِغٍ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ إِلَّا عَلَى إِضْمَارِ (قَدْ ) . وَمَنْ قَرَأَ : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ؛ فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ لَوِ اسْتُعْتِبُوا ؛ لَمَا أَعَتَبُوا ؛ أَيْ : لَوْ طُلِبَ مِنْهُمُ الصَّلَاحُ ؛ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ ، وَ (الِاسْتِعْتَابُ ) : طَلَبُ صَلَاحِ الْمُعَاتَبِ ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَحَقِيقَتُهُ : (أَعْتَبْتُ الرَّجُلَ ) : زُلْتُ لَهُ عَمَّا يُوجِبُ الْعَتْبَ ، وَكَذَلِكَ (أَشْكَيْتُهُ ) : زُلْتُ عَمَّا يُوجِبُ شَكْوَاهُ ، وَهَذَا يُسَمَّى السَّلْبَ . وَمَنْ قَرَأَ : وَالْغَوْا فِيهِ ؛ بِضَمِّ الْغَيْنِ ؛ فَهُوَ مِنْ (لَغَا يَلْغُو ) ، لُغَةٌ فِيهِ ، وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ (لَغِيَ يَلْغَى ) . ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ : {ذَلِكَ} : ابْتِدَاءٌ ، وَ {جَزَاءُ} : الْخَبَرُ ، وَ {النَّارُ} : بَدَلٌ مِنْ {جَزَاءُ} ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ : {نُزُلًا} : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ (نَازِلٍ ) ، فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي {تَدَّعُونَ} ، [أَوْ مِنَ الْمَجْرُورِ فِي {لَكُمْ} ] . وَقَوْلُهُ : مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ - إِذَا كَانَ قَوْلُهُ : {نُزُلًا} حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي {تَدَّعُونَ} - مُتَعَلِّقٌ بِـ {تَدَّعُونَ} ؛ لِأَنَّ الْحَالَ وَالْجَارَّ جَمِيعًا فِي الصِّلَةِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ جَعَلْتَ الْحَالَ مِنْ {لَكُمْ} ، وَالْجَارَّ ] مُتَعَلِّقًا بِـ {تَدَّعُونَ} ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالْأَجْنَبِيِّ . وَلَا تَتَعَلَّقُ {مِنْ} بِـ {لَكُمْ} ؛ عَلَى أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ ظَرْفٌ آخَرُ ؛ وَهُوَ {فِيهَا} . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {مِنْ} وَالْمَجْرُورُ بِهَا فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي {لَكُمْ} ، وَيَكُونُ {نُزُلًا} حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي {تَدَّعُونَ} ، أَوْ مِنْ {مَا} فِي قَوْلِهِ : مَا تَدَّعُونَ ؛ وَلَا يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي {لَكُمْ} ؛ [لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ حَالَانِ ، فَإِنْ جَعَلْتَ {مِنْ} صِفَةً لِ(نُزُلٍ ) ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : {نُزُلًا} حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي {لَكُمْ} ] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (النُّزُلُ ) بِمَعْنَى : (الرِّزْقِ ) ، فَيَكُونُ حَالًا لِلْمَوْصُولِ ، وَالْعَامِلُ فِيهِ {لَكُمْ} ، وَقَوْلُهُ : مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ صِفَةٌ لِلْحَالِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ . وَلَا تَكُونُ {مِنْ} مُتَعَلِّقَةً بِـ {تَدَّعُونَ} مَعَ كَوْنِ {نُزُلًا} حَالًا مِنْ {مَا} ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ [بِأَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْمَوْصُولِ ؛ كَانَتْ كَالصِّفَةِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ بِهَا بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ ] ؛ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصِّفَةِ . * * *

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية