الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1791 (بَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَةٍ) وَمِثْلُهُ فِي النَّوَوِيِّ . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، النَّوَوِيُّ ص 184 ج7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) (قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَيْهِمْ". فَأَتَاهُ أَبِي "أَبُو أَوْفَى" بِصَدَقَتِهِ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى") .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) هَذَا الدُّعَاءُ، وَهُوَ الصَّلَاةُ: امْتِثَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً: أَنَّ الدُّعَاءَ لِدَافِعِ الزَّكَاةِ، سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ. لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: هُوَ وَاجِبٌ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. حَكَاهُ (الْحَنَاطِيُّ) . وَاعْتَمَدُوا الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ. قَالَ الْجُمْهُورُ: الْأَمْرُ فِي حَقِّنَا لِلنَّدْبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ مُعَاذًا وَغَيْرَهُ، لِأَخْذِ الزَّكَاةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالدُّعَاءِ. وَقَدْ يُجِيبُ الْآخَرُونَ؛ بِأَنَّ وُجُوبَ الدُّعَاءِ، كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا: بِأَنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتِهِ، سَكَنَ لَهُمْ. بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ فِي صِفَةِ الدُّعَاءِ، أَنْ يَقُولَ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ. وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا. وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ. وَأَمَّا قَوْلُ السَّاعِي: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ، فَكَرِهَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا. وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ، لِهَذَا الْحَدِيثِ. انْتَهَى. قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ، بَعْدَمَا صَحَّ حَدِيثُ الْبَابِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا تَبَعًا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي لِسَانِ السَّلَفِ، مَخْصُوصَةٌ بِالْأَنْبِيَاءِ. وَاخْتَلَفَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. وَالْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ. قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ. فَيُقَالُ: اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَتْبَاعِهِ. لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهُ. وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ: فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: السَّلَامُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ، وَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَرَنَ بَيْنَهُمَا. وَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَائِبٌ. وَلَا يُقَالُ: (فُلَانٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ) . وَأَمَّا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ: فَسُنَّةٌ. يُقَالُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَوْ (عَلَيْكَ) ، أَوْ (سَلَامٌ عَلَيْكَ) ، أَوْ (عَلَيْكُمْ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية