الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1944 كِتَابُ الصِّيَامِ وَمِثْلُهُ فِي النَّوَوِيِّ. (وَالصِّيَامُ ) فِي اللُّغَةِ: ( الْإِمْسَاكُ ). وَفِي الشَّرْعِ: " إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ، فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ، مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ، بِشَرْطِهِ الثَّابِتِ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ ". بَابُ فَضْلِ الصِّيَامِ وَمِثْلُهُ فِي النَّوَوِيِّ. حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 30 - 31 ج 8 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي. وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ). وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ. فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي. وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ". قِيلَ: سَبَبُ إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ - كَوْنِ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ لَهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ ؛ فَلَمْ يُعَظِّمِ الْكُفَّارُ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ: مَعْبُودًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ. وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالذِّكْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: لِأَنَّ الصَّوْمَ بَعِيدٌ مِنَ الرِّيَاءِ لِخَفَائِهِ. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْغَزْوِ، وَالصَّدَقَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّائِمِ وَنَفْسِهِ فِيهِ حَظٌّ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَقَرَّبَ الصَّائِمُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: ( أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ، أَوْ تَضْعِيفِ حَسَنَاتِهِ ). وَغَيْرُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ: أَظْهَرَ " سُبْحَانَهُ" بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى مِقْدَارِ ثَوَابِهَا. وَقِيلَ: هِيَ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: نَاقَةُ اللَّهِ . مَعَ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْجَمِيعِ. وَفِيهِ: بَيَانُ عِظَمِ فَضْلِ الصَّوْمِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: ( وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )، بَيَانٌ لِعِظَمِ فَضْلِهِ وَكَثْرَةِ ثَوَابِهِ. لِأَنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاءَ، اقْتَضَى عِظَمِ قَدْرِ الْجَزَاءِ وَسِعَةِ الْعَطَاءِ. (وَالصِّيَامُ جَنَّةٌ ) بِضَمِّ الْجِيمِ. مَعْنَاهُ: سُتْرَةٌ، وَمَانِعٌ مِنَ الرَّفَثِ وَالْآثَامِ. وَأَيْضًا مِنَ النَّارِ. وَمِنْهُ: ( الْمِجَنُّ ). وَهُوَ ( التُّرْسُ ). وَمِنْهُ: (الْجِنُّ ) لِاسْتِتَارِهِمْ. ( فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ ). فِيهِ: نَهْيُ الصَّائِمِ عَنِ الرَّفَثِ. وَهُوَ السُّخْفُ، وَفَاحِشُ الْكَلَامِ. يُقَالُ: (رَفَثَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ، ( يَرْفُثُ ) بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا. ( وَرَفِثَ ) بِكَسْرِهَا ( يَرْفَثُ ) بِفَتْحِهَا، (رَفْثًا) بِسُكُونِ الْفَاءِ فِي الْمَصْدَرِ، (وَرَفَثًا ) بِفَتْحِهَا فِي الِاسْمِ. وَيُقَالُ: ( أَرْفَثَ ) رُبَاعِيٌّ. حَكَاهُ الْقَاضِي. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: ( وَلَا يَجْهَلْ ). (وَالْجَهْلُ ) قَرِيبٌ مِنَ ( الرَّفَثِ ). وَهُوَ خِلَافُ الْحِكْمَةِ، وَخِلَافُ الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. ( وَلَا يَسْخَبْ ). هَكَذَا هُوَ هُنَا بِالسِّينِ. وَيُقَالُ بِالصَّادِّ. وَهُوَ: ( الصِّيَاحُ ). وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ( وَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَرْفُثْ ). قَالَ عِيَاضٌ: وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ: ( وَلَا يَسْخَرْ ) بِالرَّاءِ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ. لِأَنَّ السُّخْرِيَةَ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ؛ وَكُلُّهُ مِنَ الْجَهْلِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَصْحِيفٌ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنًى. ( فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ ). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ ". أَيْ: شَتَمَهُ مُتَعَرِّضًا لِمُشَاتَمَتِهِ. وَمَعْنَى (قَاتَلَهُ ): نَازَعَهُ وَدَافَعَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: " فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ "؛ فَقِيلَ: يَقُولُهُ بِلِسَانِهِ جَهْرًا، يَسْمَعُهُ الشَّاتِمُ وَالْمُقَاتِلُ فَيَنْزَجِرُ غَالِبًا. وَقِيلَ: بَلْ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ، لِيَمْنَعَهَا مِنْ مُشَاتَمَتِهِ، وَمُقَاتَلَتِهِ، وَمُقَابَلَتِهِ. وَيَحْرُسُ صَوْمَهُ عَنِ الْمُكَدِّرَاتِ. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَانَ حَسَنًا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَنُهِيَ الصَّائِمُ عَنِ الرَّفَثِ، وَالْجَهْلِ، وَالْمُخَاصَمَةِ، وَالْمُشَاتَمَةِ: لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ. بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِثْلُهُ، فِي أَصْلِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. لَكِنَّ الصَّائِمَ آكَدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ. وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِيهِ: (بِضَمِّ الْخَاءِ ). وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَهِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ. وَكَثِيرٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَرْوِيهَا بِفَتْحِهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ. وَحُكِيَ عَنِ الْفَارِسِيِّ فِيهِ: الْفَتْحُ وَالضَّمُّ. وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَقُولُونَهُ بِالْوَجْهَيْنِ. وَالصَّوَابُ: الضَّمُّ. وَيُقَالُ: ( خَلَفُ فُوهُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ، ( يَخْلُفُ ) بِضَمِّ اللَّامِ. ( وَأَخْلَفَ يُخْلِفُ ): إِذَا تَغَيَّرَ. ( أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ - مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ). قَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذَا مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ. لِأَنَّ اسْتِطَابَةَ بَعْضِ الرَّوَائِحِ، مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ طَبَائِعُ تَحْمِيلٍ إِلَى شَيْءٍ فَتَسْتَطِيبُهُ، وَتَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ فَتَسْتَقْذِرُهُ. وَاللَّهُ تَعَالَى مُتَقَدِّسٌ عَنْ ذَلِكَ. لَكِنْ جَرَتْ عَادَتُنَا: بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا، فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. انْتَهَى. وَهَذَا تَأْوِيلٌ، وَصَرْفٌ لِلدَّلِيلِ عَنْ ظَاهِرِهِ. وَمَا لَنَا وَلِلْخَوْضِ فِيهِ ؟ بَلِ الَّذِي يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ، مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهُهُ لِلَّهِ: أَنْ يُؤْمِنَ بِذَلِكَ وَبِأَمْثَالِهِ. وَلَا يَتَعَرَّضَ لِتَأْوِيلِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ أَسْلَمُ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِمْ. وَقَالَ عِيَاضٌ: يُجَازِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْآخِرَةِ. فَتَكُونُ (نَكْهَتُهُ ) أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، كَمَا أَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَكُونُ رِيحُهُ رِيحَ الْمِسْكِ. وَقِيلَ: يَحْصُلُ لِصَاحِبِهِ مِنَ التَّوَّابِ، أَكْثَرَ مِمَّا يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْمِسْكِ. وَقِيلَ: رَائِحَتُهُ عِنْدَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ عِنْدَنَا. وَإِنْ كَانَتْ رَائِحَةُ الْخُلُوفِ عِنْدَنَا خِلَافَهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلَاتِ، الَّتِي لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْأَصَحُّ: مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ مِنَ الْمَغَارِبَةِ. وَقَالَهُ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الْخُلُوفَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الْمِسْكِ. حَيْثُ نُدِبَ إِلَيْهِ فِي الْجُمَعِ، وَالْأَعْيَادِ، وَمَجَالِسِ الْحَدِيثِ وَالذِّكْرِ، وَسَائِرِ مَجَامِعِ الْخَيْرِ. انْتَهَى. قُلْتُ: الْحَقُّ وَالْمُخْتَارُ: تَفْوِيضُ مَعْنَاهُ إِلَى قَائِلِهِ. وَالْإِيمَانُ بِهِ جُمْلَةً، بِلَا كَيْفٍ وَلَا عُطْلَةٍ. ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: احْتَجَّتِ الشَّافِعِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَلَى كَرَاهَةِ (السِّوَاكِ ) لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، مُحَافَظَةً عَلَى بَقَاءِ الْخُلُوفِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ. انْتَهَى. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي (وَبْلِ الْغَمَامِ ): لَا رَيْبَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ (السِّوَاكِ )، تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ. وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ، لِلصَّائِمِ عَلَى الْخُصُوصِ. فَمَنْ زَعَمَ: أَنَّهُ يُكْرَهُ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، يُخَصِّصُ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَشْرُوعِيَّةِ. وَأَمَّا جَعْلُ وَجْهِ الْكَرَاهَةِ: أَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُلُوفَ، فَهَذَا وَجْهٌ غَيْرُ وَجِيهٍ، لَا يَحْسُنُ مِنَ الْعَالِمِ: نَصْبُهُ فِي وَجْهِ أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّةِ (السِّوَاكِ ). لِأَنَّ مُجَرَّدَ طِيبِ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَكْرَهًا، كَمَا يَكُونُ عِنْدَ النَّاسِ. وَهَذَا لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْإِثَابَةِ. كَمَا أَنَّ مَنْ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْخُلُوفُ عِنْدَ صِيَامِهِ، لَا يَكُونُ نَاقِصَ الْأَجْرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَهُ خُلُوفٌ. وَأَيْضًا: لَيْسَ السِّوَاكُ مِنْ مُذْهِبَاتِ الْخُلُوفِ، بَلْ مِنْ جَوَالِبِهِ. وَهُوَ مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ. انْتَهَى. (وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يُفْرِحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ). أَمَّا فَرْحَتُهُ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ: فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ، وَتَذْكُرُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ. ، وَأَمَّا عِنْدَ فِطْرِهِ: فَسَبَبُهَا تَمَامُ عِبَادَتِهِ، وَسَلَامَتُهَا مِنَ الْمُفْسِدَاتِ وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية