الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2401 بَابٌ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( بَابٌ لَا يَحُجُّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَبَيَانُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ). حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 115 - 116 ج9 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: "لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ( قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: "لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ". ) مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: ( الْحَرَمُ كُلُّهُ ). فَلَا يُمْكِنُ مُشْرِكٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ بِحَالٍ. حَتَّى لَوْ جَاءَ فِي رِسَالَةٍ، أَوْ أَمْرٍ مُهِمٍّ، لَا يُمَكَّنُ مِنَ الدُّخُولِ، بَلْ يُخْرَجُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْضِي الْأَمْرَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ. وَلَوْ دَخَلَ خِفْيَةً، وَمَرِضَ وَمَاتَ، نُبِشَ وَأُخْرِجَ مِنَ الْحَرَمِ. ( وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ). هَذَا إِبْطَالٌ لِمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ، مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ، عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ يُشْتَرَطُ لَهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ. وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ. قَالَ فِي ( النَّيْلِ ): الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ حَالَ الطَّوَافِ. انْتَهَى. ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: " يَوْمُ النَّحْرِ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ). مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ؛ وَعَلِيٌّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، هَذَا الْأَذَانَ يَوْمَ النَّحْرِ، بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْلِ الْأَذَانِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ عَيَّنَ لَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَلِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَنَاسِكِ فِيهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِيَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ؛ فَقِيلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ. وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ. وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَقِيلَ ( الْحَجُّ الْأَكْبَرُ ): لِلِاحْتِرَازِ مِنَ الْحَجِّ الْأَصْغَرِ، وَهُوَ الْعُمْرَةُ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: ( الْحَجُّ عَرَفَةُ ).

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية