الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3947 بَابٌ: التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُصَوِّرِينَ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (الْبَابِ الْمَذْكُورِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 93، 94 جـ 14 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ ( عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ") ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) "الذَّرَّةُ" بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ. وَمَعْنَاهُ: ذَرَّةٌ فِيهَا رُوحٌ، تَتَصَرَّفُ بِنَفْسِهَا، كَهَذِهِ الذَّرَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ: حَبَّةٌ فِيهَا طَعْمٌ، تُؤْكَلُ) وَتُزْرَعُ وَتَنْبُتُ، وَيُوجَدُ فِيهَا مَا يُوجَدُ فِي حَبَّةِ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَنَحْوِهِمَا: مِنَ الْحَبِّ الَّذِي يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا أَمْرُ تَعْجِيزٍ. انْتَهَى. وَفِيهِ، مَعَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي هَذَا الْبَابِ: دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ مِنْ أَشَدِّ الْمُحَرَّمَاتِ لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَبِالتَّعْذِيبِ فِي النَّارِ، وَبِأَنَّ كُلَّ مُصَوِّرٍ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلِوُرُودِ لَعْنِ الْمُصَوِّرِينَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ. وَذَلِكَ لَا يَكُونُ، إِلَّا عَلَى مُحَرَّمٍ مُتَبَالِغٍ فِي الْقُبْحِ. قَالَ فِي النَّيْلِ: وَإِنَّمَا كَانَتِ التَّصَاوِيرُ مِنْ أَشَدِّ الْمُحَرَّمَاتِ، الْمُوجِبَةِ لِمَا ذَكَرَ: لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِفِعْلِ الْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ. وَلِهَذَا سَمَّى الشَّارِعُ فِعْلَهُمْ: "خَلْقًا"، وَسَمَّاهُمْ: "خَالِقِينَ". وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَطْبُوعِ فِي الثِّيَابِ، وَبَيْنَ مَا لَهُ جِرْمٌ مُسْتَقِلٌّ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ: مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا" الْمُتَقَدِّمِ، مِنَ التَّعْمِيمِ. وَمَا فِي حَدِيثِ "دَرْنُوكٍ"، وَحَدِيثِ "سَهْوَةً)، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً؛ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَمَا هُوَ بِنَافِخٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. قَالَ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ: قَاضِيَةٌ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَطْبُوعِ مِنَ الصُّوَرِ، وَالْمُسْتَقِلِّ؛ لِأَنَّ اسْمَ "الصُّورَةِ" صَادِقٌ عَلَى الْكُلِّ. إِذْ هِيَ كَمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ: "الشَّكْلِ". وَهُوَ يُقَالُ لِمَا كَانَ مِنْهَا مَطْبُوعًا عَلَى الثِّيَابِ شَكْلًا. نَعَمْ إِنْ صَحَّ رَفْعُ حَدِيثِ، "إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ": كَانَ مُخَصَّصًا لِمَا رُقِّمَ فِي الْأَثْوَابِ مِنَ التَّمَاثِيلِ. انْتَهَى. قُلْتُ: "هَذِهِ اللَّفْظَةُ"، فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْقَرِيبَةِ: عُمُومُ الْبَلْوَى بِالتَّصَاوِيرِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الْمَآكِلِ، وَالْمَشَارِبِ، وَالْأَثْوَابِ، وَالدِّيَارِ، وَالْمَرَاكِبِ، وَكُلِّ شَيْءٍ يَسْتَعْمِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ كُتُبٍ، وَأَوَانٍ، وَدَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ، وَغَيْرِهَا. وَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا تَعَذُّرًا شَدِيدًا. فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية