الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4069 بَابُ: الرُّقْيَةِ بِتُرْبَةِ الْأَرْضِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ اسْتِحْبَابِ رُقْيَةِ الْمَرِيضِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص183-184 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ) ، قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ عَنْ عَمْرَةَ؛ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا. (وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا؛: "بِاسْمِ اللَّهِ. تُرْبَةُ أَرْضِنَا. بِرِيقَةِ بَعْضِنَا. لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا. بِإِذْنِ رَبِّنَا" . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: "يُشْفَى" وَقَالَ زُهَيْرٌ: "لِيُشْفَى سَقِيمُنَا" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِأَرْضِنَا هُنَا: "جُمْلَةُ الْأَرْضِ". وَقِيلَ: أَرْضُ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً، لِبَرَكَتِهَا. "وَالرِّيقَةُ": أَقَلُّ مِنَ الرِّيقِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ رِيقَ نَفْسِهِ، عَلَى إِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى التُّرَابِ، فَيَعْلَقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَمْسَحُ بِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْجَرِيحِ، أَوِ الْعَلِيلِ، وَيَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ: فِي حَالِ الْمَسْحِ. انْتَهَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى مِنْ كُلِّ الْآلَامِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَمْرًا فَاشِيًا مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ. قَالَ الْحَافِظُ: وَضْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ، وَرَفْعُهَا: يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، عِنْدَ الرُّقَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ التَّبَرُّكِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ، وَآثَارِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَلَعَلَّ وَضْعَ الْإِصْبَعِ بِالْأَرْضِ، لِخَاصَّةٍ فِي ذَلِكَ، أَوْ لِحِكْمَةِ إِخْفَاءِ آثَارِ الْقُدْرَةِ: بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْمَبَاحِثُ الطِّبِّيَّةُ، عَلَى أَنَّ لِلرِّيقِ مُدْخَلًا فِي النُّضْجِ، وَتَعْدِيلِ الْمِزَاجِ. وَتُرَابُ الْوَطَنِ: لَهُ تَأْثِيرٌ فِي حِفْظِ الْمِزَاجِ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ. فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ: أَنْ يَسْتَصْحِبَ تُرَابَ أَرْضِهِ، إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِصْحَابِ مَائِهَا. حَتَّى إِذَا وَرَدَ الْمِيَاهَ الْمُخْتَلِفَةَ؛ جَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي سِقَائِهِ؛ لِيَأْمَنَ مَضَرَّةَ ذَلِكَ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الرُّقَى وَالْعَزَائِمَ، لَهَا آثَارٌ عَجِيبَةٌ، يَتَقَاعَدُ الْعُقُولُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى كَمَالِهَا. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْمُرَادُ بِالتُّرْبَةِ: الْإِشَارَةُ إِلَى فِطْرَةِ آدَمَ. وَالرِّيقَةُ: إِشَارَةٌ إِلَى النُّطْفَةِ. كَأَنْ تَضْرَعَ بِلِسَانِ الْحَالِ: إِنَّكَ اخْتَرَعْتَ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ مِنَ التُّرَابِ، ثُمَّ أَبْدَعْتَهُ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَهَيِّنٌ عَلَيْكَ: أَنْ تَشْفِيَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ نَشْأَتُهُ. انْتَهَى.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية