الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4106 بَابٌ: التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابٌ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، وَاسْتِحْبَابُ التَّدَاوِي) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص202 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا كَانَتْ، إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا: أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ. ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ. فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَائِشَة) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ، إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تُفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا: أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ) . بِفَتْحِ التَّاءِ. وَهِيَ حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ نُخَالَةٍ، قَالُوا: وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (فِي الطِّبِّ) : هِيَ دَقِيقٌ بَحْتٌ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ: سُمِّيَتْ "تَلْبِينَةً" تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ، لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا. وَفِيهِ: اسْتِحْبَابُ التَّلْبِينَةِ، لِلْمَحْزُونِ. (ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ. فَصَبَّتِ التَّلْبِينَةَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: "التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ") بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ -وَيُقَالُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ- (لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ) أَيْ: تُرِيحُ فُؤَادَهُ، وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ، وَتُنَشِّطُهُ. وَالْجِمَامُ: الْمُسْتَرِيحُ، كَامِلُ النَّشَاطِ. وَالْمُرَادُ بِالْفُؤَادِ: "رَأْسُ الْمَعِدَةِ". فَإِنَّ فُؤَادَ الْحَزِينِ يَضْعُفُ بِاسْتِيلَاءِ الْيُبْسِ عَلَى أَعْضَائِهِ، وَعَلَى مَعِدَتِهِ خَاصَّةً. لِتَقْلِيلِ الْغِذَاءِ. وَالْحِسَاءُ يُرَطِّبُهَا وَيُغَذِّيهَا، وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِفُؤَادِ الْمَرِيضِ. لَكِنَّ الْمَرِيضَ كَثِيرًا مَا يَجْتَمِعُ فِي مَعِدَتِهِ: خَلْطٌ مَرَارِيٌّ، أَوْ بَلْغَمٌ، أَوْ صَدِيدِيٌّ. وَهَذَا الْحِسَاءُ يَجْلُو ذَلِكَ عَنِ الْمَعِدَةِ. (تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ) . بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ، مِنْ "تُذْهِبُ". "وَالْحُزْنِ" بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ. أَوْ بِفَتْحِهِمَا. فِيهِ: مَدْحُ التَّلْبِينَةِ، وَبَيَانُ بَعْضِ أَوْصَافِهَا النَّافِعَةِ لِلْمَرِيضِ. وَهِيَ مِنْ طِبِّ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ، كَمَا يَغْسِلُ أَحَدُكُمُ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهِ، بِالْمَاءِ" الْحَدِيثَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية