الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4104 بَابٌ: فِي التَّدَاوِي بِالشُّونِيزِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابٌ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، وَاسْتِحْبَابُ التَّدَاوِي) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ، ص201 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ". "وَالسَّامُ": الْمَوْتُ. "وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ": الشُّونِيزُ ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ) : يَحْدُثُ مِنَ الرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ الْبَارِدَةِ. أَمَّا الْحَارَّةُ، فَلَا. لَكِنْ قَدْ تَدْخُلُ فِي بَعْضِ الْأَمْرَاضِ، الْحَارَّةِ الْيَابِسَةِ: بِالْعَرَضِ، فَتُوصِلُ قُوَى الْأَدْوِيَةِ الرَّطْبَةِ الْبَارِدَةِ إِلَيْهَا: بِسُرْعَةِ تَنْفِيذِهَا. وَاسْتِعْمَالُ الْحَارِّ فِي بَعْضِ الْأَمْرَاضِ الْحَارَّةِ، لِخَاصِّيَّةٍ فِيهِ: لَا يُسْتَنْكَرُ. وَقَدْ قَالَ أَئِمَّةُ الطِّبِّ، كَابْنِ الْبَيْطَارِ: إِنَّ طَبْعَ "الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ": حَارٌّ يَابِسٌ. وَهِيَ مُذْهِبَةٌ لِلنَّفْخِ، نَافِعَةٌ مِنْ "حُمَّى الرِّبْعِ"، وَالْبَلْغَمِ، مُفَتِّحَةٌ لِلسُّدَدِ. مُجَفِّفَةٌ لِبَلَّةِ الْمَعِدَةِ. وَإِذَا دُقَّتْ وَعُجِنَتْ بِالْعَسَلِ، وَشُرِبَتْ بِالْمَاءِ الْحَارِّ: أَذَابَتِ الْحَصَى، وَأَدَرَّتِ الْبَوْلَ وَالطَّمْثَ. وَفِيهَا جَلَاءٌ وَتَقْطِيعٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: تَكَلَّمَ نَاسٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَخَصُّوا عُمُومَهُ، وَرَدُّوهُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الطِّبِّ وَالتَّجْرِبَةِ، وَلَا خِلَافَ بِغَلَطِ قَائِلِ ذَلِكَ. لِأَنَّا إِذَا صَدَّقْنَا أَهْلَ الطِّبِّ -وَمَدَارُ عِلْمِهِمْ غَالِبًا، إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّجْرِبَةِ، الَّتِي بِنَاؤُهَا عَلَى ظَنٍّ غَالِبٍ-: فَتَصْدِيقُ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ كَلَامِهِمُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْكَوَاكِبِ: يَحْتَمِلُ إِرَادَةُ الْعُمُومِ، بِأَنْ يَكُونَ شِفَاءً لِلْجَمِيعِ، لَكِنْ بِشَرْطِ تَرَكُّبِهِ مَعَ غَيْرِهِ. وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ. بَلْ يَجِبُ إِرَادَةُ الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الِاسْتِثْنَاءِ: مِعْيَارُ جَوَازِ الْعُمُومِ. وَأَمَّا وُقُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ، فَهُوَ مِعْيَارُ وُقُوعِ الْعُمُومِ. فَهُوَ أَمْرٌ مُمْكِنٌ. وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ عَنْهُ. وَاللَّفْظُ عَامٌّ، بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ. فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ. وَحِينَئِذٍ: فَيَنْفَعُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْوَاءِ (إِلَّا السَّامَ. وَالسَّامُ: الْمَوْتُ. وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْوَاوِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ، الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ. قَالَ عِيَاضٌ: وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهَا: "الْخَرْدَلُ". قَالَ: وَقِيلَ: هِيَ الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ. وَهِيَ "الْبُطْمُ". وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَخْضَرَ: أَسْوَدَ. وَمِنْهُ: سَوَادُ الْعِرَاقِ، لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ. وَتُسَمِّي الْأَسْوَدَ أَيْضًا: أَخْضَرَ. قُلْتُ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، بِلَفْظِ: "مَا مِنْ دَاءٍ، إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلَّا السَّامَ". قَالَ فِي الْقَامُوسِ: "الشِّينِيزُ، وَالشُّونِيزُ، وَالشُّونُوزُ، وَالشِّهْنِيزُ": الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ. وَهُوَ فَارِسِيُّ الْأَصْلِ. انْتَهَى. وَهُوَ الْأَوْلَى. إِذْ مَنَافِعُهَا أَكْثَرُ مِنَ الْخَرْدَلِ، وَالْبُطْمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ هَذِهِ الْحَبَّةِ، وَأَنَّهَا تَنْفَعُ مِنْ كُلِّ الْأَدْوَاءِ إِلَّا الْمَوْتَ. لِأَنَّ الْمَوْتَ إِذَا جَاءَ؛ لَا عِلَاجَ لَهُ. قَالَ عِيَاضٌ: ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ فِي مَنْفَعَةِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، (الَّتِي هِيَ الشُّونِيزُ) : أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَخَوَاصَّ عَجِيبَةً، يُصَدِّقُهَا قَوْلُهُ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فِيهَا. وَذَكَرَ مِنْ "جَالِينُوسَ" أَشْيَاءَ فِي ذَلِكَ، هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي شَرْحِ النَّوَوِيِّ. فَرَاجِعْ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية