الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4116 كِتَابُ الطِّيرَةِ وَالْعَدْوَى وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ بَابٌ: لَا عَدْوَى، وَلَا طِيرَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ. زَادَ النَّوَوِيُّ: (وَلَا نَوْءَ، وَلَا غُولَ، وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص213 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ"- فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ، فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ قَالَ: "فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ" . وَفِي رِوَايَةٍ : ( "لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ"؛ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ. (يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا بَالُ الْإِبِلِ، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ: جَمْعُ "ظَبْيٍ". أَيْ: فِي النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ وَالسَّلَامَةِ، وَصَفَاءِ بَدَنِهَا. (فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ، فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟. قَالَ: "فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟". وَفِي رِوَايَةٍ: "لَاعَدْوَى، وَلَا طِيرَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ") . فِيهِ: نَفْي مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ وَتَعْتَقِدُهُ: أَنَّ الْمَرَضَ وَالْعَاهَةَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ، الَّذِي جَرِبَ. مَنْ أَجْرَبَهُ؟. أَيْ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَتَعْتَرِفُونَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَوْجَدَ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ لِبَعِيرٍ أَجْرَبَ. فَاعْلَمُوا: أَنَّ الْبَعِيرَ الثَّانِيَ، وَالثَّالِثَ، وَمَا بَعْدَهُمَا: إِنَّمَا جَرِبَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ، لَا بِعَدْوَى تُعْدِي بِطَبْعِهَا. وَلَوْ كَانَ الْجَرَبُ بِالْعَدْوَى؛ بِالطَّبَائِعِ: لَمْ يَجْرَبِ الْأَوَّلُ، لِعَدَمِ الْعَدْوَى. فَفِي الْحَدِيثِ: بَيَانُ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ، لِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ فِي الْعَدْوَى: بِطَبْعِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي لَفْظَةِ "لَا عَدْوَى"؛ فَقِيلَ: هُوَ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، أَوْ يُعْتَقَدَ. وَقِيلَ: هُوَ خَبَرٌ. أَيْ: لَا تَقَعُ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُرَادُ بِالصَّفَرِ: تَأْخِيرُ تَحْرِيمِ "الْمُحَرَّمِ" إِلَى صَفَرٍ. وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ. وَبِهَذَا: قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ الصَّفَرَ "دَوَابُّ فِي الْبَطْنِ". (وَهِيَ دُودٌ) . وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ: أَنَّ فِي الْبَطْنِ دَابَّةً، تَهِيجُ عِنْدَ الْجُوعِ. وَرُبَّمَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَرَاهَا أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ. وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَخَلَائِقُ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ؛ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ. وَيَجُوزُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: هَذَا، وَالْأَوَّلُ، جَمِيعًا. وَأَنَّ الصَّفَرَيْنِ جَمِيعًا بَاطِلَانِ، لَا أَصْلَ لَهُمَا. وَلَا تَصْرِيحَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَفِي "هَامَةَ". تَأْوِيلَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَشَاءَمُ بِالْهَامَةِ. وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: هِيَ الْبُومَةُ. قَالُوا: كَانَتْ إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَارِ أَحَدِهِمْ، رَآهَا نَاعِيَةً لَهُ نَفْسَهُ، أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ. وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ: أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ -وَقِيلَ رُوحُهُ- تَنْقَلِبُ هَامَةً تَطِيرُ. وَهَذَا تَفْسِيرُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَيَجُوزُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّوْعَيْنِ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا بَاطِلَانِ. فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إِبْطَالَ ذَلِكَ، وَضَلَالَةَ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ مِنْ ذَلِكَ. "وَالْهَامَةُ": بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ. عَلَى الْمَشْهُورِ، الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ غَيْرَهُ. وَقِيلَ: بِتَشْدِيدِهَا. قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، (الْإِمَامِ فِي اللُّغَةِ) . "وَالطِّيَرَةُ" بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ. عَلَى وَزْنِ "الْعِنَبَةِ". هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، وَكُتُبِ اللُّغَةِ، وَالْغَرِيبِ. وَحَكَى عِيَاضٌ، وَابْنُ الْأَثِيرِ: أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ سَكَّنَ الْيَاءَ. وَالْمَشْهُورُ: الْأَوَّلُ. قَالُوا: وَهِيَ مَصْدَرُ "تَطَيَّرَ طِيَرَةً". وَلَمْ يَجِئْ فِي الْمَصَادِرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ: إِلَّا تَطَيَّرَ طِيَرَةً، "وَتَخَيَّرَ خِيَرَةً" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَجَاءَ فِي الْأَسْمَاءِ حَرْفَانِ؛ وَهُمَا: شَيْءٌ طِيَبَةٌ. أَيْ: طَيِّبٌ. "وَالتِّوَلَةُ" بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّهَا. وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ، وَقِيلَ يُشْبِهُ السِّحْرَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية