الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4871 بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالتَّوْبَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ التَّوْبَةِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ، ص 23، 24 ج 17، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (قَالَ سَمِعْتُ الْأَغَرَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ -: يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى اللَّهِ. فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي الْيَوْمِ: مِائَةَ مَرَّةٍ) السراج الوهاج (الشَّرْحُ) هَذَا الْأَمْرُ بِالتَّوْبَةِ: مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا . وَإِذَا ثَبَتَ تَوْبَتُهُ، وَاسْتِغْفَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: فَنَحْنُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّوْبَةِ: أَحْوَجُ، وَإِلَيْهِمَا: أَفْقَرُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: «التَّوْبَةُ» أَهَمُّ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ. وَهِيَ أَوَّلُ مَقَامَاتِ سَالِكِي طَرِيقِ الْآخِرَةِ. قَالَ الْمُحَاسِبِيُّ: خَوْفُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ: خَوْفُ إِعْظَامٍ، وَإِنْ كَانُوا آمِنِينَ عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ: أَفْعَلُ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارَ: إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ، وَافْتِقَارًا لِكَرَمِ الرُّبُوبِيَّةِ. أَوْ تَعْلِيمًا مِنْهُ: لِأُمَّتِهِ. أَوْ مِنْ: تَرْكِ الْأَوْلَى أَوْ قَالَهُ: تَوَاضُعًا. أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا كَانَ دَائِمَ التَّرَقِّي - فِي مَعَارِجِ الْقُرْبِ - كَانَ كُلَّمَا ارْتَقَى دَرَجَةً، وَرَأَى مَا قَبْلَهَا دُونَهَا: اسْتَغْفَرَ مِنْهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: إِنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ، عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ - فِي اسْتِغْفَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: كَانَ مُفَرَّقًا، بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الْأَحْوَالِ. وَظَاهِرُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً». قَالَ: وَالتَّعْبِيرُ «بِالسَّبْعِينَ» قِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ التَّكْثِيرُ. وَالْعَرَبُ تَضَعُ «السَّبْعَ، وَالسَّبْعِينَ، وَالسَّبْعَمِائَةٍ»: مَوْضِعَ الْكَثْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ «أَبِي هُرَيْرَةَ» عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: «أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»: وَهُوَ مُبْهَمٌ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِحَدِيثِ الْبَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية