الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 5075 بَابُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ، فِي (الْكِتَابِ السَّابِقِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ، ص 177، 178 ج 17، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ؛ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: آدَمَ، عَلَى صُورَتِهِ؛ طُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعًا. فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، جُلُوسٌ -، فَاسْتَمِعْ: مَا يُجِيبُونَكَ. فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ». قَالَ: «فَذَهَبَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ». قَالَ: «فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ». قَالَ: «فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: عَلَى صُورَةِ آدَمَ، وَطُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعًا. فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ، حَتَّى الْآنَ»). السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعًا). هَذَا الْحَدِيثُ: سَبَقَ شَرْحُهُ، وَبَيَانُ تَأْوِيلِهِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ، ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي صُورَتِهِ: عَائِدٌ إِلَى آدَمَ. وَأَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّهُ خُلِقَ فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِ، عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَرْضِ، وَتُوُفِّيَ عَلَيْهَا. وَهِيَ «طُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعًا». وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَطْوَارًا كَذَرِّيَّتِهِ. وَكَانَتْ صُورَتُهُ فِي الْجَنَّةِ: هِيَ صُورَتُهُ فِي الْأَرْضِ، لَمْ تَتَغَيَّرْ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ، الَّذِي قَالَ بِهِ الْفُحُولُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ؛ وَمِنْهُمُ «الشَّوْكَانِيُّ» رَحِمَهُ اللَّهُ. الْإِمَامُ. وَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهُ: أَقْوَالٌ ثَمَانِيَةٌ، بَلْ أَزْيَدُ. هَذَا: أَصَحُّهَا، وَأَرْجَحُهَا. (فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ: مَا يُحَيُّونَكَ بِهِ. فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ ذَرِّيَّتِكَ. فَذَهَبَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ). فِيهِ: أَنَّ الْوَارِدَ عَلَى جُلُوسٍ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ: أَنْ يَقُولَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ. وَلَوْ قَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ»: كَفَاهُ. وَأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الرَّدِّ، أَنْ يَقُولَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ». وَلَا يُشْتَرَطُ، أَنْ يَقُولَ: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ». (قَالَ: فَزَادُوهُ: «وَرَحْمَةُ اللَّهِ». قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: عَلَى صُورَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَطُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعًا. فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ، حَتَّى الْآنَ). وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَنْقُصُ بَعْدَ هَذَا الْآنَ أَيْضًا، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية