الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1589 (بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ خَمْسًا) وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي: (كِتَابِ الْجَنَائِزِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 26 ج7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ : زَيْدٌ هَذَا: هُوَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ. وَجَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ. وَهَذَا دَلِيلٌ، عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا بَعْدَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ بَعْدَ الْخِلَافِ يَصِحُّ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "السَّيْلِ الْجَرَّارِ": قَدْ ثَبَتَ "الْخَمْسُ" فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ. وَلَكِنَّ السُّنَّةَ الَّتِي هِيَ أَظْهَرُ مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ، الْمَرْوِيَّةَ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا؛ "أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا"، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسِ، وَلَا فِي النَّقْصِ مِنْ أَرْبَعٍ: مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْأَخْذُ بِالْأَرْبَعِ، هُوَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَدْ صَرَّحَتْ: بِأَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا. فَلَوْ عَلِمَ ثُبُوتَ " الْخَمْسِ " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ إِلَى الْأَرْبَعِ، فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ، إِلَّا فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا، عَلَى جِهَةِ النُّدُورِ وَالْقِلَّةِ، فَالَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ، مِمَّا ثَبَتَ عَنْهُ، وَلَاسِيَّمَا بَعْدَ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ انْتَهَى. قَالَ: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، صَلَاةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا صَحَّ عَنْهُ: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". فَهَذَا يَكْفِي فِي كَوْنِهَا فَرْضًا، فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. بَلْ فِي كَوْنِهَا شَرْطًا: يَسْتَلْزِمُ عَدَمُهَا عَدَمَ الصَّلَاةِ. فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؟!" قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْفَاتِحَةِ، قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَيَنْبَغِي: أَنْ يَعْمِدَ إِلَى سُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَيَقْرَأَهَا. نَعَمْ؛ لَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، مَا وَرَدَ وَمِمَّا لَمْ يَرِدْ. فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. انْتَهَى.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية