الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا . [45] أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى صُنْعِهِ، وَمَعْنَاهُ: تَنْبِيهٌ، وَالرُّؤْيَةُ هَا هُنَا رُؤْيَةُ الْقَلْبِ. كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ أَيْ: بَسَطَهُ; يَعْنِي: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ; لِأَنَّهُ لَا شَمْسَ مَعَهُ، وَهُوَ أَطْيَبُ الْأَحْوَالِ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ بِهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الْوَاقِعَةِ: 30] ، وَقِيلَ: هُوَ إِلَى الزَّوَالِ، وَالْفَيْءُ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ; لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ. وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا دَائِمًا لَا شَمْسَ مَعَهُ. ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يُبَيِّنُ مَعْنَى الظِّلِّ وَنَفْعَهُ; لِأَنَّهُ لَوْلَا الشَّمْسُ، لَمَا عُرِفَ الظِّلَّ، وَلَوْلَا النُّورُ، لَمَا عُرِفْتِ الظُّلْمَةُ، وَالْأَشْيَاءُ تُعْرَفُ بِأَضْدَادِهَا. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية