الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
رَدُّ التَّثْلِيثِ، وَالتَّقْلِيدِ وَقَالَ تَعَالَى: وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ [آلُ عِمْرَانَ: 62] فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّثْلِيثِ مِنَ النَّصَارَى. وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا [آلُ عِمْرَانَ: 64] وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ، وَهُوَ الْمَسِيحُ، وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: أَبٌ، وَابْنٌ، وَرُوحُ الْقُدُسِ، فَجَعَلُوا الْوَاحِدَ ثَلَاثَةً. وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَبْكِيتٌ لِمَنِ اعْتَقَدَ رُبُوبِيَّةَ الْمَسِيحِ، وَعُزَيْرٍ، وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ جْنِسِ الْبَشَرِ، وَبَعْضٍ مِنْهُ، وَإِزْرَاءٌ عَلَى مَنْ قَلَّدَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَحَلَّلَ مَا حَلَّلُوهُ، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوهُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اتَّخَذَ مَنْ قَلَّدَهُ رَبًّا، وَمِنْهُ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التَّوْبَةُ: 31]. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النِّسَاءُ:48]. هَذَا الْحُكْمُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الطَّوَائِفِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَغَيْرِهِمْ. وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمُشْرِكَ إِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي يَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الشِّرْكِ حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ. وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَدَخَلُوا تَحْتَ الْمَشِيئَةِ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ [الْبَقَرَةُ: 284] وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمَغْفِرَةَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ تَكُونُ لِمَنِ اقْتَضَتْهُ مَشِيئَتُهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ ذَلِكَ الْمُذَنَّبِ تَوْبَةٌ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ بِالتَّوْبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَمَعَ ذَلِكَ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ التَّوْبَةَ مِحَاءُ الذُّنُوبِ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِهَا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَأَحَادِيثَ طَيِّبَةٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية