الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْإِشْرَاكُ فِي التَّصَرُّفِ الشَّيْءُ الثَّانِي : أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْعَالَمِ بِمَحْضِ الْإِرَادَةِ ؛ أَيْ : مِنْ دُونِ أَسْبَابٍ عَادِيَّةٍ ؛ كَتَصَرُّفِهِ تَعَالَى بِلَفْظِ : «كُنْ » ، وَالْقَضَاءِ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْإِحْيَاءِ ، وَالْإِمَاتَةِ ، وَتَوْسِعَةِ الرِّزْقِ ، وَتَقْتِيرِهِ ، وَالصِّحَّةِ ، وَالْمَرَضِ ، وَالْفَتْحِ ، وَالْهَزِيمَةِ ، وَالْإِقْبَالِ ، وَالْإِدْبَارِ ، وَإِنْجَاحِ الْمَرَامِ ، وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ ، وَدَفْعِ الْبَلِيَّاتِ ، وَالْإِعَانَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ ، وَالْإِغَاثَةِ عِنْدَ حُلُولِ الْآفَاتِ ، وَفِي أَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَاتِ ، كُلُّ ذَلِكَ شَأْنُ اللَّهِ تَعَالَى ، لَيْسَ هَذَا الشَّأْنُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ ، وَالشُّهَدَاءِ ، وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، وَالْمَلَائِكَةِ . فَمَنْ أَثْبَتَ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ لِأَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْمُرَادَاتِ ، وَيُنْذِرُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّوَقُّعِ ، وَيُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ النُّذُورَ لَهُمْ ، وَيَدْعُوهُمْ عِنْدَ الْمَصَائِبِ ، وَالْمَصَاعِبِ ، فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا حُكْمَ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَيُقَالُ لِهَذَا : الْإِشْرَاكُ فِي التَّصَرُّفِ ؛ أَيْ : إِثْبَاتُ التَّصَرُّفِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَإِثْبَاتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى ، سَوَاءٌ اعْتَقَدَ أَنَّ قُدْرَةَ هَذَا التَّصَرُّفِ حَصَلَتْ لَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا ، فَالشِّرْكُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية