الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي هَيْئَةِ ضَرْبِ الْحُدُودِ] الْجَلْدُ بِالسَّوْطِ لَا بِالدِّرَّةِ وَيَكُونُ سَوْطًا بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدًا وَلَا بَالِيًا. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ "أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ بِالزِّنَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ: دُونَ هَذَا، بَيْنَ هَذَيْنِ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ" . وَيَتَوَلَّى الضَّرْبَ رَجُلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا بِالشَّدِيدِ وَلَا بِالضَّعِيفِ، وَيُضْرَبُ ضَرْبًا بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ لَا بِغَايَةِ قُوَّةٍ وَلَا بِأَقَلِّهَا، وَيَخُصُّ بِالضَّرْبِ الظَّهْرَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَدُّ الزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى الظَّهْرِ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْأَعْضَاءَ . وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَا يَكُونُ الْجَلْدُ فِي الْحُدُودِ إِلَّا عَدْلًا. وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ مِثْلُهُ. وَلَا يَضَعُ سَوْطًا فَوْقَ سَوْطٍ وَيُعْطَى كُلُّ عُضْوٍ حَقَّهُ مِنَ الْجِلْدِ إِلَّا الْوَجْهُ وَالْفَرْجُ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، لِحَدِيثِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَرْبَعَةٌ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَيُجَرَّدُ ظَهْرُ الرَّجُلِ وَيُقْعَدُ وَلَا يُقَامُ وَلَا يُمَدُّ. وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ تُقْعَدُ وَلَا تُقَامُ وَلَا تُمَدُّ، وَلَا تُجَرَّدُ، وَيُتْرَكُ عَلَيْهَا مِنَ الثِّيَابِ مَا يَسْتُرُهَا وَلَا يَقِيهَا الضَّرْبُ، وَتُقْعَدُ فِي قُفَّةٍ، وَيُجْعَلُ فِيهَا تُرَابٌ وَمَاءٌ فَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا مَاءٌ، خُفِيَ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا . وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَيُجَرَّدُ فِي الْعُقُوبَاتِ إِذَا بَلَغَتْ تِلْكَ عُقُوبَتُهُ، وَمِنَ الْعُقُوبَاتِ مَا يَكُونُ ذَنْبُهُ خَفِيفًا فَيُعَاقَبُ عَلَى ثِيَابِهِ، وَفَوْقَ رَأْسِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ بِالْحَبْسِ .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية