الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعَهُمَا بَلْ يَضُمُّهُمَا وَيَضُمُّ الْإِبْهَامَ إِلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْإِبْهَامَ فَلَا بَأْسَ . إتحاف السادة المتقين (وَلَا يُفَرِّجَ أَصَابِعَهُمَا) أَيْ: لِلْيَدَيْنِ (بَلْ يَضُمُّهُمَا) لِمَا رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ: "كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ"، وَهَكَذَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا، بِأَنْ يَضُمَّ الْأَصَابِعَ كُلَّ الضَّمِّ، وَلَا يُنْدَبُ إِلَّا هُنَا، سَوَاءٌ فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي السُّجُودِ، فَبِالضَّمِّ يَنَالُ الْأَكْثَرَ، (وَيَضُمُّ الْإِبْهَامَ إِلَيْهَا) أَيْ: إِلَى الْأَصَابِعِ، (وَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْإِبْهَامَ فَلَا بَأْسَ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلْتَكُنِ الْأَصَابِعُ مَنْشُورَةً وَمَضْمُومَةً مُسْتَطِيلَةً جِهَةَ الْقِبْلَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ". قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَسُنَّةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَانَتْ مَنْشُورَةً فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ التَّفْرِيجُ الْمُقْتَصِدُ إِلَّا فِي حَالَةِ السُّجُودِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الرَّوْضَةِ": قُلْتُ: وَإِلَّا التَّشَهُّدَ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَصَابِعَ الْيُسْرَى تَكُونُ كَهَيْئَتِهَا فِي السُّجُودِ، وَكَذَا أَصَابِعُهَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اهـ . قُلْتُ: بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَلَمْ يَعْرِفْهُ النَّوَوِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ بِلَفْظِ: "كَانَ إِذَا سَجَدَ يَسْتَقْبِلُ بِأَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ"، وَقَالَ الْحَافِظُ: اسْتِدْلَالُ الرَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى اسْتِحْبَابِ نَشْرِ الْأَصَابِعِ وَضَمِّهَا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إِطْلَاقُهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ الضَّعِيفَةِ تَقْتَضِيهِ، فَتَقْيِيدُهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَأَوَّلُهُ: "فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي، فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ" تَخُصُّهُ بِالرِّجْلَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، فَفِيهِ: "وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلِهِ الْقِبْلَةَ"، وَلَمْ أَرَ ذِكْرَ الْيَدَيْنِ كَذَلِكَ صَرِيحًا اهـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية