الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين أَمَّا السُّنَنُ فَمِنَ الْأَفْعَالِ أَرْبَعَةٌ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَعِنْدَ الْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الِارْتِفَاعِ إِلَى الْقِيَامِ وَالْجِلْسَةُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ . فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ نَشْرِ الْأَصَابِعِ وَحَدِّ رَفَعَهَا فَهِيَ هَيْئَاتٌ تَابِعَةٌ لِهَذِهِ السُّنَّةِ وَالتَّوَرُّكُ وَالِافْتِرَاشُ هَيْئَاتٌ تَابِعَةٌ لِلْجَلْسَةِ وَالْإِطْرَاقِ وَتَرْكُ الِالْتِفَاتِ هَيْئَاتٌ لِلْقِيَامِ وَتَحْسِينُ صُورَتِهِ وَجَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ نَعُدَّهَا مِنْ أَصُولِ السُّنَّةِ فِي الْأَفْعَالِ ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّحْسِينِ لِهَيْئَةِ الِارْتِفَاعِ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً فِي نَفْسِهَا ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُفْرَدْ بِذِكْرٍ . إتحاف السادة المتقين ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ ذِكْرِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الصُّلْبِيَّةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ سُنَنِهَا قَالَ: (أَمَّا السُّنَنُ) الَّتِي سَنَّهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، (فَمِنَ الْأَفْعَالِ أَرْبَعَةٌ رَفْعُ الْيَدَيْنِ) بِحَيْثُ يُحَاذِي أَصَابِعَهُ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، وَكَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ (فِي) ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ (تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَعِنْدَ الْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الِارْتِفَاعِ) ، مِنْهُ زَادَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَكَذَا عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِينَ، (وَ) الرَّابِعُ مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ (الْجَلْسَةُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) ، لِكَوْنِهَا لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ، وَإِنَّمَا صَرَفَ عَنْ وُجُوبِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ آنِفًا، (فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ نَشْرِ الْأَصَابِعِ) وَبَثِّهَا أَوْ ضَمِّهَا (وَحَدِّ رَفَعَهَا) هَلْ يَكُونُ إِلَى أَعَالِي الْأُذُنَيْنِ أَوْ فُرُوعِهِمَا أَوْ شَحْمَتَيْهِمَا، (فَهِيَ هَيْئَاتٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ هَيْئَةٌ (تَابِعَةٌ لِهَذِهِ السُّنَّةِ) ، أَيْ: تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، (وَالتَّوَرُّكُ) فِي الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ، وَهُمَا عَلَى هَيْئَتِهِمَا فِي الِافْتِرَاشِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَيُمَكِّنُ وِرْكَهُ مِنَ الْأَرْضِ . (وَالِافْتِرَاشُ) أَنْ يَفْرِشَ ظَهْرَ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى فِي الْجَلَسَاتِ كُلِّهَا إِلَّا الْأَخِيرَةَ، فَهِيَ (هَيْئَاتٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ هَيْئَةٌ (تَابِعَةٌ لِلْجَلْسَةِ وَالْإِطْرَاقِ) ، أَيْ: لِلرَّأْسِ (وَتَرْكُ الِالْتِفَاتِ) يَمْنَةً وَيَسْرَةً (هَيْئَاتٌ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: تَابِعَةٌ (لِلْقِيَامِ وَتَحْسِينُ صُورَتِهِ) فِي الظَّاهِرِ (وَجَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ) هِيَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ لَا يَعْقُبُهَا فِعْلُ تَشَهُّدٍ (لَمْ نَعُدَّهَا مِنْ أَصُولِ السُّنَّةِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: السُّنَنِ (فِي الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّحْسِينِ لِهَيْئَةِ الِارْتِفَاعِ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً فِي نَفْسِهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ تُفْرَدْ بِذِكْرٍ) فِي أُصُولِ السُّنَنِ وَعَدُّهَا سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: إِذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إِذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَوْتَارِ فَفِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى، وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ وَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومَ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، وَفِي التَّتِمَّةِ يُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ. قُلْتُ: وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية