الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين ثُمَّ تَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ ثُمَّ الذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودُ وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُمَا ثُمَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الدُّعَاءُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ثُمَّ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ . إتحاف السادة المتقين (ثُمَّ تَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ) إِلَّا الِاعْتِدَالَ، فَلَهُ ذِكْرٌ يَخُصُّهُ كَمَا يَأْتِي، (ثُمَّ الذِّكْرُ الْمَرْوِيُّ فِي الرُّكُوعِ) كَالتَّسْبِيحَاتِ، وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ إِلَخْ، (وَ) فِي (السُّجُودِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ إِلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَ) فِي (الِاعْتِدَالِ عَنْهُمَا) أَيْ: عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا" إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، إِلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا (ثُمَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ) لِكَوْنِهِ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ، (وَالصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَفَرْضٌ وَكَوْنُهَا سُنَّةً فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تُسَنُّ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ، (ثُمَّ الدُّعَاءُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ) بِمَا أَحَبَّ وَأَعْجَبَ وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ، وَيُتَرْجَمُ لِلدُّعَاءِ الْمَنْدُوبِ لِلْعَاجِزِ لَا الْقَادِرِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ (ثُمَّ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ) ، فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةً سُنَّةً، فَإِذَا ضُمَّتْ مَعَ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِلْأَفْعَالِ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ سُنَّةً، وَأَوْرَدَهَا صَاحِبُ الْقُوتِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، هَكَذَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ بِالتَّكْبِيرَةِ، ثُمَّ التَّوَجُّهُ ثُمَّ الِاسْتِعَاذَةُ، ثُمَّ قِرَاءَةُ السُّورَةِ وَالتَّأْمِينُ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ التَّسْبِيحُ لِلسُّجُودِ، ثُمَّ التَّكْبِيرُ لِلسُّجُودِ، وَلِلرَّفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلِلْقِيَامِ بَعْدَ السُّجُودِ، ثُمَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ السَّلَامُ، وَعَدَّهَا صَاحِبُ الْحَاوِي ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ سُنَّةً، مِنْهَا هَذِهِ السِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالَّتِي عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ هَيْئَاتٍ تَابِعَةً عَدَّهَا صَاحِبُ الْحَاوِي سُنَنًا، وَهِيَ: نَشْرُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَمِنْهَا ضَمُّهَا بِلَا تَفْرِيجٍ، وَمِنْهَا كَشْفُهُمَا الثَّلَاثَةَ مُسْتَحَبَّةً فِي السُّجُودِ، وَمِنْهَا التَّوَرُّكُ، وَمِنْهَا الِافْتِرَاشُ، وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِقْعَاءِ، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُمَا، وَمِنْهَا الِالْتِفَاتُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِطْرَاقَ، وَمِنْهَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ سُنَنٍ تُضَمُّ مَعَ مَا قَبْلَهَا تَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ تَفْضُلُ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْهَا، بَعْضُهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَيْئَاتٍ تَابِعَةً عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ عُدَّتْ سُنَنًا، فَمِنْ ذَلِكَ قَبْضُ كُوعِ الْيَدِ الْيُسْرَى، وَمِنْهَا جَعْلُهَا تَحْتَ الصَّدْرِ، وَمِنْهَا مَدُّ التَّكْبِيرِ مِنَ الرُّكْنِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ إِلَى الشُّرُوعِ فِي الرَّكْنِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ، وَمِنْهَا مَدُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى يَسْتَوِيَا، وَمِنْهَا وَضْعُ الْكَفَّيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ، وَمِنْهَا نَصْبُ السَّاقَيْنِ فِيهِ، وَمِنْهَا مُبَاعَدَةُ الْمِرْفَقِ عَنِ الْجَنْبِ، وَمِنْهَا إِقْلَالُ الْبَطْنِ عَنِ الْفَخْذِ، وَهَذَانِ سُنَّتَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِلرِّجَالِ، وَمِنْهَا وَضْعُ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَالْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ، كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيَّ وُجُوبَهُ . وَمِنْهَا: أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ عَنِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَفِي الْمُهِمَّاتِ عَنِ التَّبْصِرَةِ لِأَبِي بَكْرٍ الْبَيْضَاوِيِّ يُقَدِّمُ الْجَبْهَةَ عَلَى الْأَنْفِ . وَمِنْهَا: وَضْعُ الْيَدَيْنِ حِذَاءَ الْمَنْكَبِينَ. وَمِنْهَا: الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَرْضِ لِلْقِيَامِ كَالْعَاجِنِ. وَمِنْهَا: وَضْعُ الْيَدِ قَرِيبًا مِنْ طَرَفٍ الرُّكْبَةِ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ إِلَى الْقِبْلَةِ، كَذَا صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الضَّمَّ فِي الْجَلَسَاتِ وَالتَّشَهُّدِ . وَمِنْهَا إِرْسَالُ الْمُسَبِّحَةِ وَوَضْعُ الْإِبْهَامِ تَحْتَهَا كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية