الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّابِعَةُ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ . فَمَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ وَكَانَ لَا يَدْرِي عَاقِبَتَهُ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ الْخَيْرَ فِي تَرْكِهِ ، أَوْ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ؛ فَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَإِذَا فَرَغَ دَعَا وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي ، وَدُنْيَايَ وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ ثُمَّ يَسِّرْهُ لِي وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ أَيْنَمَا كَانَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لِيُسَمِّ الْأَمْرَ ، وَيَدْعُو بِمَا . ذَكَرْنَا . ( فَصْلٌ) وَقَالَ الشَّيْخُ الْأَكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ: وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُصَلَّى لَهَا رَكْعَتَانِ، وَيُوَقِّعَ الدُّعَاءَ عَقِبَ الصَّلَاةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا مِنْ أَجْلِهَا، وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَيَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ عَقِيبَ السَّلَامِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَاجَةٍ مُهِمَّةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا أَوْ قَضَاءَهَا، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي حَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا خِيرَةٌ سَهَّلَ اللَّهُ أَسْبَابَهَا إِلَى أَنْ تَحْصُلَ فَتَكُونَ عَاقِبَتُهَا مَحْمُودَةً، وَإِنْ تَعَذَّرَتِ الْأَسْبَابُ، وَلَمْ يَتَّفِقْ تَحْصِيلُهَا فَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَ تَرْكَهَا فَلَا يَتَأَلَّمُ لِذَلِكَ، وَسَيَحْمَدُ عَاقِبَتَهَا تَرْكًا كَانَ أَوْ فِعْلًا، وَيَنْبَغِي لِأَهْلِ اللَّهِ أَنْ يُوَاصِلُوا صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَهُمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِذَا قَالُوا الدُّعَاءَ يَقُولُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُسَمِّيَ حَاجَتَهُ الْمُعَيَّنَةَ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَتَحَرَّكُ فِيهِ فِي حَقِّي، وَفِي حَقِّ أَهْلِيٍّ، وَوَلَدِي وَمَا مَلَكَتْ يَمِينِي مِنْ سَاعَتِنَا هَذِهِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْيَوْمِ الْآخِرِ خَيْرٌ لِي، وَيَذْكُرُ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَتَحَرَّكُ فِيهِ فِي حَقِّي، وَفِي حَقِّ غَيْرِي، وَجَمِيعَ مَا يَتَحَرَّكُ فِيهِ فِي حَقِّي، وَفِي حَقِّ أَهْلِي، وَوَلَدِي، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينِي مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْيَوْمِ الْآخِرِ شَرٌّ لِي فِي دِينِي، وَيَذْكُرُ بَاقِيَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ فِي حَرَكَةٍ، وَلَا يَتَحَرَّكُ فِي حَقِّهِ كَمَا ذَكَرَ إِلَّا كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ بِلَا شَكٍّ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي وَقْتٍ مُعِينٍ، وَجَرَّبْنَا ذَلِكَ وَرَأَيْنَا عَلَيْهِ كُلَّ خَيْرٍ. ا هـ . وَفِي الِاسْتِخَارَةِ صَلَوَاتٌ وَأَدْعِيَةٌ بِكَيْفِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنِ الْمَشَايِخِ، وَالَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية