الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الطَّوَافِ . فَإِذَا أَرَادَ افْتِتَاحَ الطَّوَافِ إِمَّا لِلْقَدُّومِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ أُمُورًا سِتَّةً . الْأَوَّلُ : : أَنْ يُرَاعِيَ شُرُوطَ الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ . فَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ إتحاف السادة المتقين (الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الطَّوَافِ) بِالْبَيْتِ: (فَإِذَا أَرَادَ افْتِتَاحَ الطَّوَافِ إِمَّا لِقَدُّومٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ أُمُورًا سِتَّةً : الْأُولَى : أَنْ يُرَاعِيَ) فِيهِ (شُرُوطَ الصَّلَاةِ) الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهَا فِي الْكِتَابِ الرَّابِعِ (مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) اعْلَمْ أَنَّ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ وَظَائِفَ وَاجِبَةً أُخْرَى مَسْنُونَةً الْأُولَى الْوَاجِبَاتُ وَقَدْ عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْوَجِيزِ سَبْعَةً : أَحَدُهَا الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (فَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِلَّا إِنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِخَيْرٍ " وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلَامِ ، وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فِيهِ فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَيْرٍ " وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ . . . الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : "إِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَأَقِلَّ الْكَلَامَ فَإِنَّكَ فِي صَلَاةٍ " وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ : "إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تُلْغُوا وَلَا تَهْجُرُوا وَلَا تُقَاصُّوا أَحَدًا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ وَأَقِلُّوا الْكَلَامَ " أَخْرَجَهُمَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : "اقْتُلُوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ : فِي صَلَاةٍ ، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : طُفْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا سَمِعْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُتَكَلِّمًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَالْتَقَيْنَا فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ خَطَبْتُ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ جَوَابًا فَغَمَّنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَمْ يَرْضَنِي لِابْنَتِهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ مُسَلِّمًا فَقَالَ لِي : مَا فَعَلْتَ فِيمَا كُنْتَ أَلْقَيْتَهُ إِلَيَّ ؟ فَقُلْتُ : لَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ جَوَابًا فَظَنَنْتُ أَنَّكَ لَمْ تَرْضَنِي لِابْنَتِكَ قَالَ : تَخْطُبُ إِلَيَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَنَحْنُ نَتَرَايَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ : بَلْ قَدْ رَضِيتُكَ ، فَزَوَّجَنِي أَخْرَجَهُ الآجُرِّيُّ فِي مَسْأَلَةِ الطَّائِفِينَ بِسَنَدِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية