الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَإِذَا سَجَدْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " اللَّهُمَّ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي وَهَذَا مَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ ؛ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ تَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ، ثَلَاثَ مَرَّاتِ إتحاف السادة المتقين ( وَإِذَا سَجَدْتَ فَقُلْ) قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَجَدَ قَالَ: ( اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ) وَصَوَّرَهُ، فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ ( وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ") لَفْظُ مُسْلِمٍ: "تَبَارَكَ اللَّهُ" مِنْ غَيْرِ فَاءٍ، وَبِالْفَاءِ رِوَايَةُ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلْمَى، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، وَقَالَ الْعَدَنِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ، وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ أَبِي الْعَالِيَةِ، بَلْ بَيْنَهُمَا، قَالَ الْحَافِظُ: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ فَقَالَ: عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَفِيَتْ عِلَّتُهُ عَنِ التِّرْمِذِيِّ، فَصَحَّحَهُ، وَاغْتَرَّ ابْنُ حِبَّانَ بِظَاهِرِهِ فَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ فِي تَصْحِيحِهِ، وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحْضِرَا الْكَلَامَ أَمَامَهُمَا فِيهِ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" . وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ . ( اللَّهُمَّ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي) أَيْ: شَخْصِي ( وَخَيَالِي) وَفِي رِوَايَةٍ: تَقْدِيمُ خَيَالِي عَلَى سَوَادِي ( وَبِكَ آمَنَ فُؤَادِي) وَفِي رِوَايَةٍ: وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي ( أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) وَفِي رِوَايَةٍ: الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ: أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ( هَذَا مَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي) وَفِي رِوَايَةٍ: هَذِهِ يَدِي وَمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي ( فَاغْفِرْ لِي؛ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ. اهـ . قُلْتُ: لَفْظُ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: "وَأَبُوءُ بِذَنْبِي" وَبَعْدَهُ عِنْدَهُ: "وَهَذَا مَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، يَا عَظِيمُ! يَا عَظِيمُ! فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعَظِيمَةَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ" . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِي سُجُودِهِ، فَذَكَرَهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْهَا، قَالَتْ: "فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ" فَسَاقَهُ، وَزَادَهُ فِي آخِرِهِ: "سَجَدَ لَكَ سَوَادِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي" وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَعَطَاءٌ هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ . ( أَوْ تَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، ثَلَاثَ مَرَّاتِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. اهـ . قُلْتُ: سَبَقَ فِي أَذْكَارِ الرُّكُوعِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ بَعْدَمَا أَوْرَدَهُ قَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ؛ عَوْنٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُدْرِكْ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا". وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا" وَعِنْدَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ أَسْعَدَ، عَنِ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ: "رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَ يَمْكُثُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِقَدْرِ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية