الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْوِرْدُ السَّادِسُ : إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ دَخَلَ وَقْتُ الْوِرْدِ السَّادِسِ ، وَهُوَ الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ تَعَالَى : وَالْعَصْرِ هَذَا أَحَدُ مَعْنَيَيِ الْآيَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآصَالِ فِي أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ وَهُوَ الْعَشِيُّ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَعَشِيًّا وَفِي قَوْلِهِ : بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوِرْدِ صَلَاةٌ إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَا سَبَقَ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَرْضَ وَيَشْتَغِلُ بِالْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوِرْدِ الْأَوَّلِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ إِلَى رُءُوسِ الْحِيطَانِ وَتَصْفَرَّ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ إِذْ مُنِعَ عَنِ الصَّلَاةِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ بِتَدَبُّرٍ وَتَفَهُّمٍ؛ إِذْ يَجْمَعُ ذَلِكَ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْفِكْرِ ، فَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَكْثَرُ مَقَاصِدِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ . إتحاف السادة المتقين ( الْوِرْدُ السَّادِسُ: إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ دَخَلَ الْوِرْدُ السَّادِسُ، وَهُوَ الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ ) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( هَذَا أَحَدُ مَعْنَيَيِ الْآيَةِ) أَقْسَمَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ؛ لِفَضْلِهَا، وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَقْسَمَ بِعَصْرِ النُّبُوَّةِ أَوْ بِالدَّهْرِ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَعَاجِيبِ، وَهَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرُ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ: "سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ" وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا: "مَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ الْعَشِيِّ" . ( وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآصَالِ فِي أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي قَوْلِهِ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ فِي الْآصَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ الْعَشِيُّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ التَّسْبِيحَ فِيهِ، وَالتَّنْزِيهَ، وَالْحَمْدَ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَعَشِيًّا ) وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( وَفِي قَوْلِهِ: بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ) فَالْمُرَادُ بِالْعَشِيِّ فِيهِمَا وَقْتُ الْعَصْرِ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ . ( وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوِرْدِ صَلَاةٌ إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَا سَبَقَ فِي الظُّهْرِ) فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ: "لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: "مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَغْفِرَةً عَزْمًا" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: "مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ". وَعَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ" رَوَاهُ ابْنُ النَّجَّارِ. قَالَ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ: يَقْرَأُ فِيهَا: إِذَا زُلْزِلَتْ، وَالْعَادِيَاتِ، وَالْقَارِعَةَ وَأَلْهَاكُمْ . ( ثُمَّ يُصَلِّي الْفَرْضَ) بِالْجَمَاعَةِ، وَيَجْعَلُ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ قَالَ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ: سَمِعْتُ أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْبُرُوجِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمَانٌ مِنَ الدَّمَامِيلِ ( وَيَشْتَغِلُ) بِالْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ( فِي الْوِرْدِ الْأَوَّلِ) مِنَ الْأَذْكَارِ وَالْأَفْكَارِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ ( إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ إِلَى رُءُوسِ الْحِيطَانِ) وَالْجُدُرِ ( وَتَصْفَرَّ) وَيَمُوتَ حَرُّهَا، وَكَانَتْ مِثْلَهَا حِينَ تَطْلُعُ ( وَالْأَفْضَلُ فِيهِ إِذَا مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِتَدَبُّرٍ) وَتَرْتِيلٍ ( وَتَفَهُّمٍ) وَحُسْنِ تَأْوِيلٍ ( إِذْ يَجْمَعُ ذَلِكَ مَعْنَى الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْفِكْرِ، فَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَكْثَرُ مَقَاصِدِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ) الْمَذْكُورَةِ . قَالَ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ مُجَالَسَةُ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَيَشُدُّ كَلَامُهُ عُرَى التَّقْوَى، مِنَ الْعُلَمَاءِ الزَّاهِدِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ بِمَا يُقَوِّي الْعَزَائِمَ مِنَ الْمُرِيدِينَ، فَإِذَا صَحَّتْ نِيَّةُ الْقَائِلِ وَالْمُسْتَمِعِ فَهَذِهِ الْمُجَالَسَةُ أَفْضَلُ مِنَ الِانْفِرَادِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْأَذْكَارِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية