الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا يَدَعُ قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّوَرِ أَوْ بَعْضِهَا قَبْلَ النَّوْمِ ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي ثَلَاثِ أَحَادِيثَ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ، أَشْهَرُهَا السَّجْدَةُ وَتَبَارَكَ الْمُلْكُ وَالزُّمَرُ وَالْوَاقِعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ: الزُّمَرُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ الْعُلَمَاءُ يَجْعَلُونَهَا سِتًّا فَيَزِيدُونَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى إِذْ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " وَكَانَ يَقْرَأُ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتِ الْوِتْرِ ثَلَاثَ سُوَرٍ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ إتحاف السادة المتقين وَأَمَّا فَضَائِلُ هَذِهِ السُّوَرِ السِّتِّ: فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ . وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ، رَفَعَهُ: "مَنْ قَرَأَ يس ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالضِّيَاءُ. وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ السُّنِّيِّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالضِّيَاءُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصُوِّبَ . وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَفَعَهُ، بِلَفْظِ: "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، رَفَعَهُ: "مَنْ قَرَأَ يس فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ يس كُلَّ لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهُ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "غَفَرَ اللَّهُ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ" . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ يس فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَضْعَفَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرًا، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَقَدَّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ قُضِيَتْ" رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ . وَلِأَبِي مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُونَوِيِّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: "يَا عَلِيُّ! أَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ يس" الْحَدِيثَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ مُنْكَرٌ . وَأَمَّا فَضَائِلُ سُورَةِ السَّجْدَةِ: فَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَأَمَّا فَضْلُ سُورَةِ الدُّخَانِ: فَعَنْ أَبِي رَافِعٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ" رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَاهُ . وَعَنْهُ أَيْضًا: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَابْنُ السُّنِّيِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْهُ أَيْضًا: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ وَيس أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ" رَوَاهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَفَعَهُ: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" رَوَاهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ. وَمَا فَضْلُ السُّورَتَيْنِ بَعْدَهَا فَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَأَمَّا فَضْلُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ: فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَفَعَهُ: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ يُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا" رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَدًا" رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. ( فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا يَدَعُ قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّوَرِ) كُلِّهَا ( أَوْ بَعْضِهَا قَبْلَ النَّوْمِ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، أَشْهَرُهَا) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ سُورَةَ ( السَّجْدَةِ وَتَبَارَكَ الْمُلْكُ) كَذَا فِي الْقُوتِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: "كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " اهـ. قُلْتُ: وَعَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْأَشْجَعِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَنْ قَرَأَ الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ. وَعَنِ الْبَرَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَفَعَهُ: "مَنْ قَرَأَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَ تَبَارَكَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ نَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنَ الْفَتَّانَيْنِ" رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ وَالدَّيْلَمِيُّ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ: مَتْرُوكٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: "مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ الم تَنْزِيلُ وَيس، وَ تَبَارَكَ وَ اقْتَرَبَتِ كُنَّ لَهُ نُورًا" وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: "أَشْهَرُهَا" أَيْ: أَشْهَرُ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمُرَادُ بِالشُّهْرَةِ الشُّهْرَةُ اللُّغَوِيَّةُ . ( وَفِي رِوَايَةٍ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَالَّذِي بَعْدَهُ، أَيْ: فِي الشُّهْرَةِ: "أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سُورَةَ ( الزُّمَرِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ) " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: "كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ" وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ . ( وَفِي أُخْرَى) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَالْقَرِيبُ مِنْهَا: ( أَنَّهُ كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ) وَهِيَ خَمْسُ سُوَرٍ: الْحَدِيدُ وَالْحَشْرُ وَالصَّفُّ وَالْجُمُعَةُ وَالتَّغَابُنُ ( فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَيَقُولُ: "فِيهَا) وَفِي نُسْخَةٍ: فِيهِنَّ ( آيَةٌ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ) " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ. قَالَ صَاحِبُ الْقُوتِ: ( وَكَانَ الْعُلَمَاءُ يَجْعَلُونَهَا سِتًّا وَيَزِيدُونَ) فِي الْمُسَبِّحَاتِ الْخَمْسِ سُورَةَ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى إِذْ فِي الْخَبَرِ "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُحِبُّ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ") فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَتَهَا، كَذَا فِي الْقُوتِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. اهـ . قُلْتُ: وَلَفْظُهُمَا: "كَانَ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي السَّنَدِ: ثَوْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتِ الْوِتْرِ ثَلَاثَ سُوَرٍ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية