الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَعْجُونَاتِ وَالْمُرَكَّبَاتِ وَمَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ ، كَالْقِسِيِّ الْمُنَوَّعَةِ وَالنُّبْلِ الْمَعْمُولِ وَالْخِفَافِ ، وَالنِّعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ أَجْزَاؤُهَا وَصَنْعَتُهَا وَجُلُودُ ، الْحَيَوَانَاتِ . إتحاف السادة المتقين ثُمَّ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُخْتَلِطَاتِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ الْمُخْتَلِطَاتُ الْمَقْصُودَةُ الْأَرْكَانِ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ أَقْدَارُ اخْتِلَاطِهَا، وَأَوْصَافِهَا، فَقَالَ: (وَلَا يَجُوزُ) السَّلَمُ (فِي الْمَعْجُونَاتِ) وَالْجُوَارِشْنَاتِ (وَالْمُرَكَّبَاتِ) كَالْحَلَاوَى، وَكَالْغَالِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْمِسْكِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْعُودِ، وَالْكَافُورِ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْهَرَايِسُ، وَالْأَمْرَاقُ، وَالتِّرْيَاقُ الْمَخْلُوطُ، كَالْغَالِيَةِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا; لِلْجَهْلِ بِمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْرَاضِ . (وَكَذَا) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي كُلِّ (مَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ، كَالْقِسِيِّ الْمَصْنُوعَةِ) وَهِيَ الْعَجَمِيَّةُ; لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْخَشَبِ، وَالْعَظْمِ، وَالْعَصَبِ، وَاحْتُرِزَ بِالْمَصْنُوعَةِ عَنِ الْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَرْكِيبَ فِيهَا (وَالنُّبْلِ) فَقَدْ نُقِلَ فِيهِ اخْتِلَافُ نَصٍّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَاخْتِلَافُ النَّصِّ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ، فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ بَعْدَ التَّخْرِيطِ، وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ; فَلِذَا قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (الْمَعْمُولِ) . أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ عَصَبٌ، وَرِيشٌ، وَنَصْلٌ، فَلِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْمُخْتَلِطَاتِ، وَالثَّانِي: اخْتِلَافُ وَسَطِهِ، وَطَرَفَيْهِ، دِقَّةً، وَغِلَظًا، وَتَعَذُّرُ ضَبْطِهِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَيِّ مَوْقِعٍ يُأْخَذُ مِنَ الدِّقَّةِ فِي الْغِلَظِ، وَبِالْعَكْسِ، وَكَمْ يَأْخُذُوا مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَعْنَى الثَّانِي . وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ قَبْلَ التَّخْرِيطِ، وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ; لِيُسْرِ ضَبْطِهِ، وَالْمَغَازِلُ كَالنِّبَالِ (وَ) كَذَا (الْخِفَافُ، وَالنِّعَالُ الْمُخْتَلِفَةُ أَجْزَاؤُهَا، وَصِفَتُهَا) ; لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الظِّهَارَةِ، وَالْبِطَانَةِ، وَالْحَشْوِ; وَلِأَنَّ الْعِبَارَةَ تَضِيقُ عَنِ الْوَفَاءِ بِذِكْرِ أَطْرَافِهَا، وَانْعِطَافَاتِهَا، وَفِي الْبَيَانِ أَنِ الصَّيْمَرِيَّ حَكَى عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: جَوَازَ السَّلَمِ فِيهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) كَذَا (جُلُودُ الْحَيَوَانَاتِ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية